مفالاتنا

مبدأ اقلاع الطائرات في الجو


  في مـا مضى كانت فكرة كالطيران أو تقليد الطيور مجرد ربما خرافة أو حلم يراود أبناء تلك الأجيال، دون محاولة صريحة منهم لتجسيدها أو حتى فهمها، ليأتي العالم المغامر الموسوعي المسلم عباس ابن فرناس و يكون أول من يطل على الفكرة و اقتباسها من إلهام حركة الطيور له، و هذا طبعا باعتراف العلماء الغربيين ليكون سباقا في ذلك لكل من ليوناردو دافنشي و أخوين رايت.

المفهوم العلمي لإقلاع الطائرات

إذا سبق لك و أن شاهدت طائرة نفاثة تقلع و تهبط، فإن أول شيئ ستلاحظه هو ضجيج المحركات، و هي عبارة عن أنابيب معدنية طويلة تحرق باستمرار الوقود و الهواء، و هي أكثر قوة و ضوضاء بكثير عن محركات المراوح التقليدية، للأشياء أن تطير بسعادة تامة بدون محركات، كما يظهر لنا هذا بسهولة في الطائرات الشراعية و الطائرات الورقة و الطيور الطائرة.

مبدأ إقلاع الطائرات في الجو

لذلك إذا كنت تريد فهم مبدأ تحليق الطائرات، فعليك أن تكون واضحا بشأن الفرق بين المحركات و الأجنحة و الوظائف المختلفة التي تقوم بها ، فالمحركات صممت لتحريك الطائرة للأمام بسرعة عالية، مما يجعل الهواء يتدفق بسرعة فوق الأجنحة، و يدفع أيضا نحو الأسفل مما يولد قوة صاعدة تسمى قوة الرفع. تتغلب هذه الأخيرة على وزن الطائرة و تثبتها في السماء، لذا فإن المحركات تحرك الطائرة الى الأمام بينما الأجنحة تحركها نحو الأعلى.

كي نفسر أكثر فإن اختلافات الضغط هي العامل الأهم، فالأجنحة هي الأساس لجعل أي شيئ يطير - لكن كيف تعمل ؟ معظم أجنحة الطائرات لها سطح علوي منحني و سطح سفلي مسطح. يجعل لها شكل مقطع عرضي يسمى الجنيح، و سنكمل الشرح حسب مبدأ برنولي.

مبدأ برنولي 

هو مبدأ ينطبق على تحريك لهواء، فكلما كان الهواء المتحرك عبر الفضاء أسرع انخفض ضغط الهواء و كلما تحرك بشكل أبطأ زاد ضغطه، لذلك نجد أن تصميم أجنحة الطائرات للإستفادة من هذه الحقيقة و خلق قوة الرفع اللازمة للتغلب على وزن لطائرة و رفعها عن الأرض، فمن انتبه للجوانب السفلية للطائرة وجدها مسطحة الى حد مــا، بينما تكون قممها منحنية/

ـ هذا بالإضافة الى أنها تميل قليلا للأسفل من الأمام و الخلف، نتيجة اتخاذ حركة الهواء لديها طريقا أطول للتحرك فوق الجزء العلوي مما هو عليه أسفلها و بالتالي يتحرك الهواء المار فوق الجزء العلوي أسرع  منه الذي يمر تحته، فيكون ضغط الهواء فوق الجناح أقل مما هو عليه أسفله، ينتج عن فارق الضغط هذا قوة رفع، و كلما كان الجناح يتحرك عبر الهواء بشكل أسرع زاذ الرفع ليتغلب في النهاية على قوة الجاذبية المفروضة على الطائرة.

بالملخص

عندما يكون الدفع الناتج عن المحركات أكبر من قوة السحب تتحرك الطائرة للأمام. و عندما تكون الحركة الأمامية كافية لإنتاج قوة رفع أكبر من الوزن. تتحرك الطائرة لأعلى، في حين أن أي جزء من الطائرة يمكن أن ينتج قوة رفع، لكن أغلب هذه القوة تأتي من الأجنحة.

اصطدام الهواء بمقدمة الأجنحة لتوليد قوة الرفع

القوى المتدخلة في التأثير على الطائرة 

  1. الدفع: و هو القو التي تحرك الطائرة في اتجاه الحركة، يتم إنشائها باستخدام مروحة أو محرك نفاث أو صاروخ، يتم سحب الهواء لداخل ثم دفعه للخارج  في الاتجاه المعاكس، و المراح المنزلية أكبر مثال على ذلك.
  2. السحب: هو القوة التي تعمل عكس اتجاه الحركة، هدفها الإبطاء، و يحدث السحب بسب الإحتكاك و اختلافات الضغط، كمثال على ذلك إخراج يدك من نافذة السيارة أثناء حركتها 
  3. الرفع: هي القوة التي تحمل الطائرة في الهواء، و تشكل الأجنحة هذه القوة لرفع لطائرة
  4. الوزن: وهي القوة التي تسببها الجاذبية.

التوجيه أو الإتجاهات التي تتخذها الطائرة

إن التحكم في توجيه أي شيئ من دراجة، سيارة الى أشياء ضخمة يعني أنك تغير من الإتجاه الذي تسير عليه، من الناحية العلمية فإن تغيير اتجاه سير شيئ ما يعني أنك تغير من سرعته، و هي السرعة التي يمتلكها عند سيره في اتجاه معين، لذا فإنك إذا غيرت اتجاه الحركة فإنك تغير في السرعة حتى و لو بقيت السرعة مقاربة لما هي عليه تقريبا  فالتغيير في الإتجاه يعني دائما تغييرا في السرعة و التسارع.

و تخبرنا قوانين نيوتن للحركة أنه لا يمكنك تسريع شيئ ما ( تغيير سرعته أو اتجاه حركته) ألا باستخدام القوة بعبارة أخرى يكون إما عن طريق دفعها أو سحبها بطريقة ما بالمختصر إذا أردت تغيير اتجاه شيئ ما أو توجيهه، فأنت  بحاجة لاستخدم القوة.

مبدا اقلاع الهليكوبتر 

من ناحية مبدأ الإقلاع و الطيران فهو نفسه مبدأ الطائرات، لكن طريقة الإقلاع تختلف، ففي الطائرات يساهم ممر الإقلاع على إنتاج سرعة مناسبة تؤدي لاصطدام الهواء بالأجنحة الثابتة و توليد فروقات ضغط تساعد على الإقلاع، أما في حالة الهيليكوبتر نجد أن الأجنحة متحركة يعني أنها هي من تخلق تلك الإختلافات في ضغط الهواء بنفسها مساعدتا  إياها على الإقلاع.

أما عن تلك المراوح في الجانب و المؤخرة، فمهمتها الأساسية هي التثبيت و حفظ التوازن، ( نفس مهام الذيل) و عدم الدخول في دوائر غير مرغوبة، و أما عن الإتجاهات فتتحكم الدوائر الرئيسية في مسار الهيليكوبتر المراد اتباعه.   

 

  ربما تكلمنا كثيرا و بإسهاب في هذا المقال عن مبدأ و كيفية إقلاع الطائرات بصفة عامة لذا  سيكون لنا مواضيع أخرى نتكلم فيها عن ظواهر أخرى مصاحبة لعمليات الطيران.


المصدر

https://www.explainthatstuff.com/howplaneswork.html

https://www.scientificamerican.com/article/no-one-can-explain-why-planes-stayin-the-air

https://thepointsguy.com/news/how-do-airplanes-fly/


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق