مفالاتنا

مراجعة فصول كتاب نظام التفاهة لباحث الاجتماع الكندي آلان دونو.

لمحة لكتاب نظام التفاهة

ما دمت تقرأ معنا هذه المراجعة الآن لفصول كتاب نظام التفاهة. فأنت حتما واحد من سكان هذا الكوكب الذي لاحظ حجم الردائة الذي أصبح عليه. 

فانتشار التفاهة في كل شيئ، من شخصيات فاشلة، كتب رديئة، تحليلات سطحية، دراسات تدعي التعمق. أصبح موضة يتحلى بها الأغلبية. 

لتلاحظ أيضاً التفرقة السائدة بين القيم الإنسانية والطابع النفسي، مع طغيان مجموعة من السطحيين حتى في تسيد المجتمع. 

ومنه في هذه المراجعة سنعرض عليكم مختلف نقاط التي سنمر عليها حول الموضوع في كتابنا اليوم نظام التفاهة لباحث الاجتماع الكندي آلان دونو.

ملخص فصول كتاب نظام التفاهة آلان دونو

المقدمة

يشرح محاضر علم الاجتماع الكندي آلان دونو (1970) في كتابه الصادر بالغة الفرنسية  La médiocratie سنة 2015. أنه قد لا تظهر ارتباطية هذه الملامح ببعضها البعض عند العامة. 

وأنها مجرد فوضى و سوء تدبير، لكنه يعطينا رؤية شاملة عما يدور في هذا العالم و ينزع من عقلك فكرة الصدفة. بأمثلة تشرح مكامن اللعبة الظاهرة دون أي تطرق رسمي اليها.

من خلال مطالعتنا لكتاب نظام التفاهة، وجدت تعريف الكاتب لها جد فعلي فشخصها على أنها حالة من السيطرة للأشخاص التافهين. ولدوها بأنفسهم مع جهلهم لآليات هذا التحكم، معتبرينها مقياس للقيمة و مفتاح للنجاح.

تدرج الكتاب بحيثيات بسيطة غير ممنهجة، ليتجه نحو أنظمة متعدية متكاملة التفاهة. تضم الواحد تلو الآخر لنسبة الجمهور المحب للسطحية، والمتجنب لتعقيدات الأمور، فيُصنع مجال واسعٌ القبول لتأدية أعمال سطحية أخرى. 

ولو كانت غير مفيدة، ليدافع ذلك الجمهور عنها، و يبرز عدم وعيه لإطار و ميكانيزمات تلك الآفاق المنخرط بها.

ترجمة د. مشاعل عبد العزيز الهاجري .

الفصل الأول - المعرفة و الخبرة

يتكلم الكتاب في فصله الأول عن مجال التدريس، لما صاغ إلزامية التدريس بطرق محددة دون مراعات، لفروق التلاميذ الفكرية و الإستيعابية. مما سيؤثر على مجموعة دون الأخرى ليخلق مشاكل تعليمية آنية و مستقبلية.

عدم قدرة الأستاذ على إصلاح هذه الثغرات  مخافة المحاسبة. ينتهي به الى استقصائها، ليصنع دوامة مستقبلية كبيرة من التصليحات في حياة الطلاب ( إن استدرك نفسه طبعا، فأغلبية هذه الأساليب تصنع أفراد مدعي للعلم بشهاداتهم لكن بعيدا عن ركائز صلبة يعتمدون عليها ). مما قد يؤثر على التزاماتهم القادمة.

أسهب الكتاب في التطرق لاستعمال الشركات للجامعات في أغراض ربحية، يطلق علبها بشركات الضغط السياسي Lobbying Firmes و هو أمر محبط حقا. فاستعمال أدوات العلم في سيرورة تجارتهم و مخططاتهم تفاهة حقا.

كأبحاث ممولة لأخصائيين يدعمون منتوج على آخر رغم تفوق الثاني عليه. طبيب يصف أدوية لشركة متعاقد معها. تلاعبات و دعم هذا النوع من الأكاديميين لبعضهم البعض و انتقادهم لكل من يخرج ضدهم، و عن خط الردائة المنتهج، و ينورونك بتحليلاتهم العبقرية، المصوغة لكل فشل أو خطأ حيال أعمالهم.

ينتقد الكاتب الطرق التي يظهر بها الخبراء، عبر فعالياتهم، و تبرعاتهم، و سجعية دراساتهم، والتقولب حولها مدافعين عن آرائهم و آراء أصدقائهم. دون الإطلاع المعمق. يظهر غالبا أن التميز و التفرد للخبراء الحقيقين و النهاية التي يحضون بها من اغتيالات و استهدافات مجهولة، يكون نتيجة كشفهم لملامح هذه اللعبة.

الفصل الثاني - التجارة و التمويل

أصبحت التجارة أقوى و أسرع، لما اقترن مفعولها بخوارزميات الذكاء الإصطناعي. ليطوف الجميع للبحث عن أحدث الأكواد التي تدر عليه أرباحا أكثر و في وقت أقل. هكذا يبدأ آلان دونوا فصله الثاني من الكتاب.

و يعرج أن هذا الإزدحام حول الذكاء الإصطناعي خلق فراغ بشري في الميادين الحسابية و الأرشفية. و أخر من قدرة الإنسان نوعا ما، فأصبح الجميع يلهث خلفها. من خبراء مثقفين و رجال المال و الأعمال.

هبة التكنولوجيا هذه، قيدت من سيطرة الحكومات، لما استحوذت على عالم المال. و حددت من سلطتها فنرى قدرا من هذا جليا أمام الشركات المسيطرة العابرة للقارات. و يدها العليا في الكثير من القضايا المهمة للحكومات و التأثير عليها عبر دُمَاها الذين سماهم آلان دونو بالخبراء.

يساهم في تأييد حالة عدم السيطرة. كل من المنظمات و الجمعيات العالمية، متربصتا بأزمات الدول الأقل تطورا. لتأثر على سيرورة وضعها في مختلف مجالاتها لتغرقها أكثر فأكثر في التبعية، و حالة من الفوضى و التفاهة في تسييرها لمكامن القوة لديها.

الفصل الثالث - الثقافة و الحضارة

الإعتداءات الروحية. هي وصف الكاتب لجائحة اللهث وراء المال. و أنها أمر مخيف حقا، فالجميع يفعل ما يأمر دون تصليح أو تغيير أو حتى الدفاع عن النفس و إبداء الرأي. فقط اصمت لتأخذ الراتب و المزيد سيحل المشكلة، و سعي كي تظهر أقوى و ذو شأن اجتماعيا.

كما تلعب وسائل الإعلام و التواصل، دور الأساس في التفاهة الحاصلة، عندما يسوق أشخاص تافهون للمنتوجات و السلع. فقط لقاعدة الجماهير التي يجلبونها، دون علم حول خلفياته. 

ورغم سطحية أو بساطة المنتج. فيتفاعل التافهون بينهم و يدافعون عن بعضهم البعض، لترقيهم خوارزميات الذكاء الإصطناعي لأوائل النتائج نظرا لحجم الردود الكبيرة حول القضية.

و ما شدني أيضا في هذا الفصل، لما ذكر آلان حادثة القطار المحمل بالنفط، الذي تسرب في احدى البحيرات. و بدلا من حل المشكلة الكبيرة المهددة للحياة هناك. 

 اتجهت الدولة لإقامة حفلات و ملتقيات حولها. مما ساهم في تناسي المشكلة الأساسية و امتصاص الغضب، و يعم السكون بعدها، ليلعب هؤلاء الفنانون دور الخبراء الملمعين.

الفصل الرابع - الثورة، إنهاء ما يضر بالصالح العام

لخص هذا الفصل، تطرق بعض الفئات هنا و هناك على الإلمام و التصحيح، بالشيئ المستطاع ( يقصد نيتهم و ليس توجههم ). رغم عدم اقتناع الكثيرين و حتى انتقادهم، لكنها طبعا تبقى محاولة منهم، و يبقى المهم تدارك البعض لأصل المشكلة. 

 لامس حقل النظام العالمي الجديد كل الجوانب و أثر عليها. لكن تبقى امعضلة في إنارة و استدراك هؤلاء التافهين، أو حتى تعريف لهم بتقديم هذا الكابوس كخطوة أولى.

 الخاتمة

عند الإنتهاء من الكتاب ستتأرجح بين مزيج من شعور بالتهميش والرضى ! بما أنك فرد ضمن هذه المنظومة المرعبة لا يمكنك سوى التأثر بها. أما الرضى فسببه انك ستلاقي إجابات أو تفسيرات لبروز بعض مظاهر التفاهة من حولك ويمكن قيادتها للمشهد العام….

ستكون مفاهيم الكتاب أعمق كلما بحثت و أعدت القراءة. و ماتم ذكره في هذه المراجعة هو جانب بسيط شامل لمحتواه.


المصدر

 comment    2     1


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق