مفالاتنا

امبراطورية المراقبة في الصين، سلطة الأخ الأكبر

امبراطورية المراقبة

نحن كلنا نساهم يشكل أو بآخر في المراقبة الحاصلة اليوم، فالهواتف جدول دقيق عن تحركاتنا. كذلك الكاميرات في القطارات،المطارات، المقاهي، المحلات، اتصالات الويفي، لتكتمل أنظمة التجسس. و نوضع في شبكة بيانية عميقة يتحكم بها الـ AI، و يُحْكِمُ قبضة الدولة بها.

بلغ عدد الكاميرات حول العالم اليوم، حوالي 1,1 مليار وحدة. و لو أخبرتك أن تتكهن عن أكثر المدن المزروعة بها، سيكون حتما الجواب "الصين" ومن غيرها، فهوس قيادتها بالسيطرة، يعطي صورة  لهذا النهج المتبع. و خلق ما يسمى بـ "نظام الرب" أو "الأخ الأكبر يراقبك".

فما هو هذا النظام، و كيف سيؤثر على المجتمعات ؟

الأخ الأكبر يراقبك 

أولا سنشرح أصل و من أين أتت هذه التسمية. هي من عبارات جورج أورويل الكثيرة التي تأخذ أبعادا أخرى مع مرور الزمن، مصطلح ذكره في الفصل الأول، الفقرة 3 من روايته "1984". صاغ فيه قائلا

 "لقد كانت واحدة من تلك الصور المفتعلة لدرجة أن العيون تتبعك عندما تتحرك. الأخ الأكبر يراقبك .."

لتأخذ منحى عالميا في الجداريات والتلفزيون كشعار سياسي. يقصد جورج أورويل الأخ الأكبر في كتابه بالسلطات العليا للدولة، وكيفية فرض سيطرتها و دكتاتورياتها على الشعوب بشكل عام.

ما المقصود بـ (الأخ الأكبر يراقبك)

هي كل ما تتجسس به أي دولة على شعبها، و مراقبتها له عبر الكاميرات، التنصت، و التتبع، في مجتمع شمولي. أين يطابق الأخ الأكبر فيه رأس هذا النظام، و الأخ الأصغر أفراده. هذا النمط من المراقبة و التشبيه يظهر جانب من دكتاتورية الأخ الأكبر في العائلة على من هم أصغر منه، و يظهر في الدولة بتسلطها و فرضها لاتجاه نمط عيش شعبها، و أي اختراق لهذا الخط، سيتنبه اليه الأخ الأكبر.  تم إعلان اطلاق هذا النظام في الصين سنة 2014 تحت جناح ائتماني جديد لمواطنيها.

امبراطورية المراقبة و مبدأ عملها

عدد الكاميرات المثبتة في الصين لغاية 2020 بلغ أكثر من 200 مليون وحدة، لتحتل بهذا 18 مدينة لديها المراكز الأوائل من بين 20 الأكثر مراقبة في العالم، مع كل من حيدر أباد الهندية و لندن الإنجليزية. مدعمتا  بالذكاء الإصطناعي، و تقنيات التعرف على الوجه و الصوت..، و بالتوازي مع شبكة "Big Data" ضخمة. مصغرتا بذلك دوائر المراقبة و الاشتباه.  

و يطلق عليه أيضا بـ"نظام الرب" نظرا لخضوعه لسلم تنقيطي، يصنف حسب نظام Sesame Credit حول مجموعة واسعة من السلوكيات المالية والاجتماعية للشخص تقوم العلاقة على أساسه. سواء بامتيازات أو خصوم حسب درجة تنقيطهم، مما قد يؤثر على تعاملاتهم اليومية. و  كأمثلة على ذلك المخالفات و تشمل القيادة السيئة.. ، التدخين في غير الأماكن المخصصة، اقتناء الكثير من ألعاب الفيديو و نشر أخبار مزيفة على الإنترنت....

نظام الإئتمان الاجتماعي حسب التقييم

ما يترتب عن المراقبة أو الدرجات في الصين

أصبح عليك أن تحسب أي حركة تقوم بها في الصين، أو سيخصم منك الكثير من الحقوق. فاحذر !! 

تقييدات السفر

ذكرت قناة نيوز آسيا في مارس / آذار 2018 ، أن الصين بدأت بالفعل في معاقبة الناس من خلال تقييد سفرهم. نقلاً عن إحصاءات رسمية، كما أنه تم منع تسعة ملايين شخص من ذوي الدرجات المنخفضة من شراء تذاكر الرحلات الداخلية. يمكنهم أيضًا تضييق الخناق على الخيارات الفاخرة - ثلاثة ملايين شخص ممنوعون من الحصول على تذاكر قطار درجة رجال الأعمال.

سيعاقب النظام النهائي الركاب السيئين على وجه التحديد. تشمل الأفعال السيئة المحتملة محاولة الركوب بدون تذكرة أو التسكع أمام بوابات الصعود إلى الطائرة أو التدخين في مناطق ممنوع التدخين فيها.

تضييق حول الخدمات

وفقًا لمجلة فورين بوليسي، تراقب أنظمة الائتمان ما إذا كان الناس يدفعون الفواتير في الوقت المحدد، تمامًا مثل متتبعي الائتمان المالي،  لتأخذ بُعدًا أخلاقيًا. تشمل الجرائم الأخرى التي يعاقب عليها القانون ، تضييع الوقت الطويل في ألعاب الفيديو، إهدار المال على عمليات شراء تافهة، والنشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

إن نشر أخبار كاذبة، خاصة حول الهجمات الإرهابية أو أمن المطارات  سيكون أيضًا ذو جرائم يعاقب عليها القانون.

محدودية خيارات الإلتحاق بأفضل المدارس

تقول صحيفة بكين نيوز، أنه تم منع 17 شخصًا لم يلتحقوا بأداء الخدمة العسكرية السنة الماضية من التقدم للإلتحاق بالتعليم العالي أو مواصلة دراستهم. كما حرمت إحدى الجامعات طالبًا قادمًا من وجهت أخرى داخل الصين، الإندمج فيها نظرا لدرجة الإئتمان الاجتماعي المنخفضة لوالديه.

منعك من الحصول على أفضل الوظائف

تعاملاتك و أخطائك السابقة سترسم مسارك العملي، لكل ماهو مملوك للدولة. بمعاقبة الأفراد المخيببن للآمال و الكاسرين للثقة بالقيام بالوظاف المحدودة لديها. كما أفاد بوتسمان أن بعض الأعمال السيئة كالإختلاس و الاحتيال ستنزلق بسلم تنقيطك في الائتما الاجتماعي الى الأسفل.

كيف سيؤثر على المجتمعات 

حسب السلطات العليا

يصبوا "نظام التصنيف" هذا حسب السلطات هناك،  الى تقييم الجدارة بالثقة.  و تأسيس مجتمع عالي المسؤولية يقوم على الإلتزام بين الأفراد والشركات حسب القانون. من خلال تخصيص درجات ائتمان اجتماعي للأفراد والكيانات، تمكن الطرفين من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن أولئك الذين يختارون القيام بأعمال تجارية معهم. يمكن أن تعني درجات الائتمان الاجتماعي مكافآت أو عقوبات لمن يتم تسجيلهم. مما سيحسن حسبها كثيرا من سلوك الأفراد.

حسب الشعوب

تسجيل حقيقي عن قرب، يوثقه الفيديو من صحفي حر، يدعى James O'Malley من داخل هذا النظام قائلا:

إليكم رؤية بائسة للمستقبل: إعلان حقيقي سجلته في القطار السريع بين بكين وشنغهاي.

 

لكن هل العالم حقا مستعد لمزيد من الانتحال ؟. أم سيخلق إمتيازات جديدة في عالم الإنفصام ؟.


المصدر

4     3     2     1

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق