مفالاتنا

ماهو أقصى ارتفاع يمكن للأشجار الوصول اليه ؟

أقصى ارتفاع تنمو اليه الأشجار

على ارتفاع أكثر من 100 متر، تعلو أشجار المدعوة بالسيكويا بكاليفورنيا عن بقية الأنواع الأخرى الموجودة على الأرض والمقدر عددها بحوالي 60 ألف نوع. 

تنمو على جبال سييرا نيفادأ الضبابية، و تحمل جذوعها الضخمة أطول الأشجار المعروفة في العالم. لكن حتى هذا النوع من الأشجار العملاقة له حدود أيضاً. فلم تستطع أي شجرة سيكويا تم رصدها أن تنمو لارتفاع أزيد من 130 مترًا. و يقول عديد من الباحثين أن هذه الأشجار لا يمكنها تجاوز ذلك الحد العلوي حتى و إن عاشت لآلاف من السنين الأخرى.

إذن، ما الذي يمنع هذه الأشجار بالضبط من الاستمرار في النمو لارتفاعات أكبر للأبد ؟ 

علو الأشجار و العوامل المؤثرة على ذلك 

يعتمد ذلك بشكل أساسي على التغذية. حيث تحتاج الأشجار كي تنمو، توصيل كل من سكريات التركيب الضوئي و مغذيات القادمة من نظام الجذور إلى مكان منطقة النمو. تماماً مثل انتقال الدم داخل الجسم البشري، فالأشجار مصممة لتنقل نوعين من العصارة داخل مكوناتها محملتاُ بجميع المواد التي تحتاجها خلاياها للعيش. 

عصارة اللحاء هي النوع الأول. لاحتوائها على السكريات المصنعة في الأوراق أثناء عملية التركيب الضوئي، تتميز بثخونتها مثل العسل، لكن وهي تتدفق للأسفل في النسيج النباتي اللحائي موزعتاً السكر في جميع الأجزاء. تتخفف هذه العصارة الى مادة شبه مائية عند نهاية رحلتها، لتتجمع عند قاعدة الشجرة.

بمحاذات اللحاء مباشرة يوجد النسيج الخشبي. هذا الأخير غني بالمغذيات والأيونات كالكالسيوم والبوتاسيوم و الحديد، التي تم امتصاصها عن طريق الجذور. 

عند القاعدة، تتزايد هذه الجسيمات في نسيج عن الآخر، فيتم امتصاص الماء من عصارة اللحاء إلى الخشب لتصحيح التوازن. تسمى  هذه العملية بالحركة الأسموزية، مولدتا عصارة خشب غنية بالمغذيات، تنتقل بعدها في الجذع نحو الأعلى لنشر هذه المغذيات في أجزاء الشجرة. هذه الرحلة تصادف أمامها عائق مهيب: "الجاذبية الأرضية". و لضمان إتمام هذه المهمة الجبارة، يستعين الشجر بثلاث قوى:

  •  النتح
  • خاصية الشَعرية
  • الضغط الجذري

تفتح عملية التركيب الضوئي الأوراق وتغلق مسامًا تعرف بالثغور. هذه الفتحات تسمح  للأكسجين وثاني أكسيد الكربون بالدخول والخروج من الورقة، مع خلقها أيضًا لفتحة يمكن للماء التبخر منها. عملية التبخر هذه تسمى النتح، و تخلق ضغطًا سلبيًا في الخشب، ساحبًا عصارة الخشب المائية نحو أعلى الشجرة.

يتم هذا السحب المعزز بخاصية مهمة للماء تسمى "الخاصية الشعرية" بالإنجليزية "Capillary action" (حالة ينتقل فيها الماء من الأسفل الى الأعلى). حيث يمكن الجذب بين جزيئات الماء و القوى المحيطة ببيئته في الأنابيب الضيقة، و بالتالي التغلب على الجاذبية الأرضية. هذه Capillary action موجودة بأفضل صورة داخل خيوط الخشب التي يقل سمكها عن سمك الشعرة البشرية. بينما تعمل هاتان القوتان على سحب العصارة، تخلق الحركة الأسموزية عند قاعدة الشجرة الضغط الجذري، دافعة بعصارة خشب جديدة لأعلى في الجذع. 

متحدتاً، تطلق هذه القوى العصارة إلى ارتفاعات مذهلة، موزعة المغذيات، لتساهم في نشأة أوراق جديدة لتأدي دورها هي الأخرى من التركيب الضوئي على ارتفاع كبير من جذور الشجرة. لكن و رغم وجود مثل هذا النظام المعقد، يبقى كل سنتيمتر هو كفاح ضد الجاذبية. 

و بينما تواصل الأشجار النمو أعلى و أعلى، يبدأ إمداد هذه السوائل الحيوية بالإنخفاض. عند ارتفاع معين. حيث لا يمكن للأشجار أن تتحمل المزيد من المياه المفقودة بالتبخر أثناء التركيب الضوئي. طبعاً و بدون التركيب الضوئي الضروري لتعزيز النمو، تحول الشجرة مواردها إلى الفروع الموجودة بالفعل بدلًا من ذلك. 

فرضية القصور الهيدروليكي

يُعرف هذا النموذج باسم "فرضية القصور الهيدروليكي"، و هو أنسب تفسير وصل اليه العلماء في الوقت الحالي، لكون ارتفاع الأشجار محدودًا، حتى في ظروف نمو مثالية. باستعمال هذا النموذج مع معدلات نمو و احتياجات معروفة لنسب المغذيات و نواتج التركيب الضوئي، تمكن الباحثون من اقتراح حدود للعلو و النمو لأنواع معينة حتى الآن. 

و لا يزال الباحثون يتحرون عن التفسيرات المحتملة لهذه الحدود، فقد لا يكون هناك سبب واحد عام لتوقف نمو الأشجار. لكن حتى نتعرف المزيد، فإن ارتفاع الأشجار هو مثال آخر للطريقة التي تشكل بها الجاذبية حياتنا على الأرض، حرفيًا.


المصدر


2    1
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق