مفالاتنا

مفارقة القيمة، الألماس أم الماء فكر جيداً ؟

مفارقة القيمة

تخيل أنك في عرض للألعاب، ويمكنك الاختيار بين جائزتين: ألماسة أو عبوة ماء، يبدو اختياراً سهلاً. فبديهياً الألماس أكبر قيمة. 

الآن تخيل أنك ستحصل على نفس الخيارين مرة أخرى، لكن هذه المرة، أنت لست في عرض ألعاب، بل تعاني جفافا حاداً في الصحراء بعد التجول لأيام. فهل سيختلف اختيارك ؟ و لماذا ؟ ألا يزال الألماس أكثر قيمة ؟

هذا ما بقي علماء الاقتصاد محتارين اتجاهه، رغم التطور و الدراسات التي وُصل اليها قبلاً. الى غاية وصول القرن التاسع عشر، أين بُيِنَ أن مجموعة من المعايير تلعب دورا حساساً و مهماً في تشكل ما يسمى بمفارقة القيمة.

ماهي مفارقة القيمة

وصفها الاقتصادي "الرائد آدم سميث". أنها تحديد للقيمة ولكن ليس بالبساطة التي تبدو عليها. ففي عرض اللعبة مثلا، كنا نفكر في القيمة التبادلية لكل عنصر، وما يمكن أن نحصل عليه في وقت لاحق. ولكن في حالة الطوارئ، مثل سيناريو الصحراء، ما يهم أكثر بكثير هو قيمة استخدامها، ومدى فائدتها في الوضع الراهن. 

نظرًا لأننا لا نتمكن إلا من اختيار واحد، فعلينا أيضًا أن نأخذ بعين الاعتبار تكلفة الفرصة البديلة، أو ما نخسره عند التخلي عن الخيار الآخر. فبعد كل شيء، لا يهم مقدار ما يمكن أن نحصل عليه من بيع الألماس إذا لم نخرج سالمين من الصحراء.

يتعامل معظم الاقتصاديين المعاصرين مع مفارقة القيمة، من خلال محاولة توحيد هذه الاعتبارات تحت مفهوم المنفعة، إلى أي مدى يلبي شيء ما رغبات أو احتياجات الشخص. يمكن أن تنطبق المنفعة على أي شيء نابع من الحاجة الأساسية للطعام أو إلى متعة مشاهدة برنامج مفضل. 

طبعاً و سوف تختلف بشكل طبيعي باختلاف الأشخاص والظروف. يوفر لنا اقتصاد السوق طريقة سهلة لتتبع المنفعة. ببساطة، يجب أن نقدمها كشيئٍ ما ينعكس في المبلغ الذي نرغب في دفعه مقابل ذلك.

قانون تناقص المنفعة الحدية

المنفعة الحدية

الآن، فالنعد مرة أخرى لمثال الصحراء. هذه المرة فقط، سنحصل على إما ألماسة جديدة أو زجاجة مياه جديدة كل خمس دقائق. إذا كنت مثل معظم الناس، فستختار أولاً كمية كافية من الماء تكفي لنهاية الرحلة، ثم ستختار أكبر عدد ممكن من الألماس. 

هذا نتيجة دافع يسمى المنفعة الحدية، أي أنه عندما تختار بين الألماس والماء، فإنك تقارن المنفعة التي تحصل عليها من كل زجاجة مياه إضافية بكل ماسة إضافية. 

حسنا، وأنت تفعل هذا في كل مرة يتم فيها تقديم عرض. زجاجة الماء الأولى تساوي في هذا الظرف أكثر من أي كمية من الألماس، ولكن في النهاية، عندما تمتلك كل الماء الذي تحتاجه. بعد فترة، تصبح كل زجاجة إضافية عبئًا. 

هنا تبدأ في اختيار الألماس على الماء. وهي ليست مجرد ضروريات مثل الماء. فعندما يتعلق الأمر بمعظم الأشياء، فكلما اكتسبت المزيد منها، كلما قلت فائدة أو متعة كل جزء إضافي منها. 

هذا هو قانون تناقص المنفعة الحدية. فقد تشتري بكل سرور حصتين أو ثلاث حصص من طعامك المفضل، لكن الرابعة ستجعلك تشعر بالغثيان. وستفسد المائة قبل أن تتمكن حتى من الحصول عليها. أو يمكنك الدفع لمشاهدة الفيلم نفسه مرارًا وتكرارًا حتى تشعر بالملل منه أو تنفق كل أموالك. 

في كلتا الحالتين، ستصل في النهاية إلى نقطة أصبحت فيها المنفعة الحدية لشراء تذكرة فيلم أخرى صفرًا. لذا المنفعة هنا لا تنطبق فقط على شراء الأشياء، ولكن على جميع قراراتنا. والمنهج البديهي لتعظيمها وتجنب تناقص العوائد هي تغيير الطريقة التي نقضي بها وقتنا ومواردنا. 

بعد تلبية احتياجاتنا الأساسية، نقرر نظريًا الاستثمار في الخيارات فقط إلى الحد الذي تكون فيه مفيدة أو ممتعة. بالطبع بالإضافة لمدى فعالية أي منا في زيادة المنفعة في الحياة الواقعية و هذا أمر آخر.


و لكن من المفيد أن نتذكر أن المصدر النهائي للقيمة يأتي منّا نحن، والاحتياجات التي نتشاركها، والأشياء التي نتمتع بها، والخيارات التي نتخذها. كل هذا  يجعلنا نحن من نصنع القيمة النهائية لها، حسب كل من الزمن، الظرف، الموقع، بالإضافة لعوامل مؤثرة أخرى...

و كذلك دور المنفعة و الندرة تلعب أيضاً دورا في تحديد القيمة، دون رؤية التمييز بين المنفعة الكلية للسلعة والمنفعة الحدية: "المنفعة الإجمالية"، ولكن الفائدة الهامشية كما وضحنا تكمن في سعر السوق المنخفض.


المصدر


2    1    

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق