مفالاتنا

مخزون نهاية العالم، بنك عالمي للبذور في سفالبارد النرويجية

قبو البذور

كلنا نقوم بتخزين بعض الأموال، للحالات العاجلة. وقد يتطلب الأمر طعاماً أيضاً. هذا ما عملت  الحكومة النرويجة على تجسيده منذ سنة 1998 لكن بشكل مختلف.

مستودع البذور والنباتات، أو كما يعرف بـ "مخزون نهاية العالم". وهو مخزن يحوي نسخ احتياطية للثروة النباتية مهيأة في حالة وقوع كارثة عالمية. مدفون في أعماق جبل بسفالبارد النرويجية. الشديدة البروردة.

لماذا هذا المستودع

يتعرض تنوع محاصيلنا للتهديد المستمر، من الأخطار الجسيمة. مثل الحرائق والاضطرابات السياسية والحرب والأعاصير. فضلاً عن الأمور المتعلقة بنا كأنظمة التبريد الفاشلة وانخفاض الميزانية. 

ولكن هذه البذور هي مستقبل إمداداتنا الغذائية، مثلما قال كاري فاولر. المدير التنفيذي للصندوق العالمي لتنوع المحاصيل، وأحد الكوادر المسؤولة عن الخزنة، في بيان صحفي: "إنها تمثل كنزًا وراثيًا بالإضافة لأنها مقاومة للحرارة، تتحمل الجفاف، مع مقاومة الأمراض والآفات".

مقر مخزون نهاية العالم

تقع جزيرة سبيتسبيرجين، في أرخبيل سفالبارد شرق جرينلاند وهي الجزيرة المأهولة الوحيدة هناك، على بعد 1300 كيلومتر فقط من القطب الشمالي. ليس بالمكانٌ الذي يسهل الوصول إليه. فسفالبارد تقع في أقصى الشمال أين لا يمكن لأي شخص السفر إليها إلا في رحلة مجدولة، ولا توجد طرق بين مستوطنات الجزيرة.

 تصل درجات الحرارة في الجزيرة كأقصى حد إلى 46− درجة مئوية (−51.3 درجة فهرنهايت) مع غياب حرفي لضوء الشمس لمدة قد تصل لـ 153 يومًا في السنة.

هناك دببة قطبية حولك لن تتردد في مهاجمة أي زائر. بشكل عام، هو مكان مثالي لبناء منشأة فائقة الأمان دون الحاجة إلى الاستثمار في إجراءات أمنية باهظة الثمن أو حتى في لافتات تقول "رجاءاً الابتعاد".

ماهو قبو البذور  

في عام 1998، أنفقت النرويج 9 ملايين دولار لبناء قبو سفالبارد العالمي للبذور في منجم مهجور للفحم. تقع المنشأة على ارتفاع 426 قدمًا فوق مستوى سطح البحر، وفقًا لـ Natasha Frost of Atlas Obscura، ويصعب الوصول إليها في جزيرتها البعيدة المعروفة بصقيعها.

تم تدشين قبو البذور في 26 فيفري 2008 من طرف الحكومة النرويجية. ولحسن الحظ، هناك بعض الامتيازات المضافة لمناخ القطب الشمالي بخلاف تثبيط عزيمة الضيوف. على سبيل المثال، احتمالية ضئيلة جداً بحدوث زلازل. وحتى في حالة انقطاع التيار الكهربائي وتعطل أنظمة التبريد. فلن تتجاوز درجة الحرارة 4 درجة مئوية. 

بالإضافة إلى ذلك، يقع القبو في الواقع على بعد 100 متر داخل جبل من الثلج، والمدخل فقط هو المرئي. حتى في حالة ذوبان الجليد مستقبلاً نتيجة للتغير المناخي، فلن يتأثر Vault، حيث أنه تم بناؤه على ارتفاع 150 مترًا فوق مستوى سطح البحر. 

في الواقع، مع الحفاظ Global Seed Vault على درجة حرارة مثالية تبلغ 18- درجة مئوية، يعتقد الخبراء أن البذور يمكن أن تبقى على قيد الحياة لآلاف السنين في القبو.

يوجد حاليًا أكثر من مليون بذرة، كل منها مختومة على حدة في عبوة مقاومة للحرارة. موجودة بداخل المبنى في مساحة دائمة التجمد. بالإضافة لوجود بذور من جميع أنحاء العالم، وهذا ما يجعل المكان أكثر إثارة للاهتمام. 

كما يملك كل بلد حق الوصول إلى البذور الخاصة به. وهم طبعاً الوحيدون الذين لهم الصلاحية لفتح هذه الصناديق وسحبها.

لدخول قبو البذور تدابير كدخول المباني الدولية. كما سيخبرك الخبراء في الجولة الافتراضية داخل القبو (لا يمكن إجراء جولة فعلية "إلا إذا كنت باحثًا أو مربي نباتات معينًا")، لا توجد حدود هنا. هناك 13000 عام من التاريخ الزراعي للبشرية على أرفف القبو. لذلك من المهم بشكل مفهوم أن يتم إعطاء الأولوية لسلامة البذور. 

تحديث قبو البذور 

لابد أن تكون مثل هكذا منشأة آمنة قدر الإمكان. فقبو سفالبارد العالمي للبذور، الذي تديره Global Crop Diversity Trust، هو عمليا بوليصة التأمين العالمية. هنا، يتم الحفاظ على مخزون بذور الأرض بحيث يمكن للبشرية البدء من جديد في حالة وقوع كوارث عالمية شبيهة بالكوارث.

يصل مقدار ما يخزنه الآن بحوالي 1.059.646 الرواسب. تشمل كلاً من بطاطس، البصل الإستوني، الشعير.... ويعد هذا التنوع المحصولي ضروريًا للحماية من الآثار المحتملة لتغير المناخ. مما يمنح العلماء أفضل فرصة لضمان ازدهار الأجيال القادمة.

استخدم الباحثون حوالي 90.000 بذرة من القبو لأول مرة في عام 2015 بعد أن تسببت الحرب في سوريا في إلحاق الضرر ببنك البذور بالقرب من حلب. وتم استبدال معظمها الآن.

ثبت أن تحديث الخزنة أمر ضروري. تم تصميم الهيكل لمقاومة الزلازل والحرب النووية والمياه و غيرها. لكن وكما لاحظ بريجز، غُمر مدخل القبو العام الماضي بعد نوبة من الطقس القاسي. على الرغم من أن البذور المتجمدة في الداخل لم تتضرر من الطوفان. 

إلا أن ماثيو ديبل كتب لـ USA Today، أن الحكومة النرويجية قررت  إجراء بعض التغييرات لتحمل ما قد ينتظرنا. حيث ستعمل الجدران والتعزيزات الجديدة على مقاومة الماء الآن و على حماية القبو من أي تلف محتمل من مياه.


ولا تزال الإصلاحات قائمة. حيث أنفقت النرويج مؤخرًا ما يقرب عن 100 مليون كرونة نرويجية لتطوير وتوسيع صلاحية Vault، لتصيح لديها القدرة على استيعاب 2.5 مليار بذرة.


المصدر

3    2    1

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق