مفالاتنا

مشكلة عدم التركيز والتشتت في ظل الظروف الطبيعية

في عالم اليوم، القدرة على التركيز تكاد تكون مثل القوى العظمى. وربما نادرًا ما ترى أي شخص قادر على التركيز وعدم تشتت انتباهه خلال مهمة واحدة لساعات. والأفراد القادرين على ذلك، حتماً لن تتفاجأ أنهم ينجزون أكثر وأفضل من الآخرين. 

هناك العديد من المجالات حيث يمكنك الاستفادة من تركيز أفضل. سواء كان ذلك في المدرسة أو الدراسة أو العمل أو هواية ما. حيث أنك إذا كنت قادرًا على التركيز يمكنك الحصول على النتائج المرجوة وبشكل أسرع. 

إذن فما أصل مشكلة عدم التركيز وتشتت الذهن من أساسها في إطار الظروف العادية والطبيعية للإنسان (خارج الضغوط النفسية والمشاكل الصحية) ؟ وكيف يمكننا تحسينها. وبما أني أعلم حتماً أنك متحمس جداً، سأجعل الأمر يستحق وقتك. فخذ قلمًا وقطعة من الورق. وتأكد من كتابة بعض النقاط الأساسية حول كل ما ستتعلمه في التقرير التالي.

أنواع التركيز 

بهذه الطريقة ستحصل على أقصى قيمة من جلسة تسويف روتينية. لذا اربط حزام الأمان، حيث  ستكون القصة طويلة نوعاً ما. 

حسنا، الآن لنتعمق، لدينا نوعان من التركيز هما:

  1. تركيز متفرق أو متعدد.
  2. تركيز موجه.

التركيز المبعثر هو إنتباه موزع على نطاق واسع، ونقصد به التركيز المتعدد المهام المعتاد لديك. حيث تحاول القيام بأشياء كثيرة في نفس الوقت. كتنظيف المنزل أثناء التحدث في الهاتف، أثناء طهي وأثاء القيام بأي شيئ آخر. 

و التركيز الموجه يقصد به أي شخص يحاول التركيز على شيء واحد فقط، لكنه يواصل التفكير في شيء آخر في نفس الوقت. وهذا ما يفعله معظم الناس. حيث يقسمون انتباههم نحو أشياء مختلفة كثيرة. 

مشكلة التركيز المتعدد

تكمن مشكلة هذا النوع من التركيز في أن عقلك سيء للغاية في التبديل بين أشياء متعددة في وقت واحد. كما ترى، عندما تنتقل من مهمة إلى أخرى، فهذا ليس تبديلًا فوريًا. بدلاً من ذلك، يتعين على عقلك "تحميل" سياق كل ما تفعله في ذاكرتك العاملة بنسبة ما، عندما تحول انتباهك باستمرار من شيء إلى آخر، فأنت تجبر عقلك على تحميل وإعادة تحميل السياق مرارًا وتكرارًا. 

بشكل أساسي ينتهي بك الأمر إلى إهدار الكثير من الطاقة العقلية في التبديل ذهابًا وإيابًا، مما يتركك مرهقًا دون إنجاز الكثير. الآن على الجانب الآخر عندما توجه التركيز لأمر محدد. بحيث يمكنك تحقيق ذلك من خلال توجيه انتباهك إلى فعل واحد، بينما تتجاهل كل شيء آخر. 

وهذا ما يجب أن تهدف إلى تحقيقه وستلاحظه جلياً عند الأشخاص المتفوقون في تركيزهم. حيث أنهم يركزون على شيء واحد في كل مرة، مثل شعاع الليزر. ويفعلون ذلك بأقصى ما لديهم من قدرة بينما يتجاهلون كل المحفزات الأخرى.

إذًا ما الذي يمكنك فعله لتجنب تشتت التركيز؟ 

الأمر بسيط. يجب أن تهدف إلى إزالة كل المشتتات وتجنب أي محفزات قد تضر بتركيزك . لننظر إلى الأمر بهذه الطريقة. لنفترض أن لديك 5 وحدات تركيز متاحة في أي وقت. هذا يعني أنه يمكنك استخدام هذه الوحدات الخمس بأي طريقة تريدها. فعلى سبيل المثال يمكنك استخدامها جميعًا في الدراسة، وبالتالي تحقيق التركيز الموجه هناك. 

الآن لنفترض أن والدتك تدخل غرفتك، أثناء دراستك، وتخبرك أن العشاء سيكون جاهزًا خلال 45 دقيقة. حتى لو كنت شديد التركيز وحتى لو استمر هذا التفاعل لمدة 10 ثوانٍ فقط، فإن انتباهك الآن منقسم. وسيكون العشاء الآن في ذهنك ولن يكون تركيزك جيدًا كما كان من قبل. 

تم استخدام إحدى وحدات التركيز في ذلك العشاء، مما أدى إلى إبعادها عن جلسة المذاكرة. ليستغرق الأمر الآن بعض الوقت قبل أن تتمكن من استعادة تركيزك بالكامل وستنتهي بإهدار طاقتك العقلية في هذه العملية. 

السبب الرئيسي في تشتتنا

الآن الشيء المضحك هو أنك على الأرجح تملك أُمًا مشتتة بالمثل طوال الوقت (جينات والأمر ممكن طبعاً).  لنمضي للأهم أيضاً هاتفك هذا الجهاز الصغير هو أكبر جهاز مضاد للتركيز. يرن ويهتز وكلما تلقيت إشعارًا جديدًا يصدر صوتًا. هذه الصافرة هو كل ما يتطلبه الأمر، لتشتيت ذهنك عن الشيء الذي كان من المفترض أن تركز عليه. ولكن حتى إذا كان هاتفك في وضع الصامت، فمن المحتمل جدًا أن تلقي نظرة سريعة عليه، كلما شعرت بالملل وبالتالي يتشتت انتباهك كل مرة. 

بالطبع، هذا لا يعني أنه يجب عليك التخلص من هاتفك أو أي شيء من هذا القبيل. بدلاً من ذلك، أقترح ببساطة أنه عندما تريد التركيز على شيء ما، تضعه في في مكان ما، حيث تعلم أنه لن يزعجك ولن تكون قادرًا على النظر إليه. ومع ذلك، الهواتف المحمولة ليست الشيء الوحيد الذي يقسم تركيزك. أي شيء يمكنه فعل ذلك، لكن هاتفك ربما يكون أكبر مساهم. 

بعض المشتتات الأخرى

الهدف هو أن تكون على دراية بالمشتتات المحتملة وتجنبها. شيء آخر يمكن أن يؤثر على قدرتك على التركيز هو علم وظائف الأعضاء. هذا شيء لا يؤخذ في الاعتبار كثيرًا. ومع ذلك، إذا كنت تريد أن يعمل عقلك على النحو الأمثل، فأنت بحاجة إلى العناية بجسمك. 

فإذا كنت تنام أقل من 7 ساعات في اليوم، فسوف يتأثر تركيزك. على العكس من ذلك، فقد تبين أن الحصول على 7-9 ساعات من النوم يؤدي إلى مضاعفة القدرة على لتركيز خلال النهار. 

التمرين هو أيضًا شيء يجب القيام به يوميًا. بفضل إفراز الدوبامين والادرينالين والسيروتونين والنواقل العصبية الأخرى، تتحسن قدرتك في الساعة الخامسة على التركيز على المهام الصعبة. من خلال التمرين لا أقصد الخروج وجري ماراثون، لكن المشي لمسافة قصيرة كافٍ بالفعل. 

  • نقاط إضافية كنزهة في الطبيعة. 
  • الماء مهم جدًا أيضًا. 
  • النظام الغذائي.

ربما لاحظت أنه عندما تستيقظ في الصباح لا يمكنك التفكير بشكل صحيح على الفور. أحد الأسباب هو أنك لم تشرب أي شيء لأكثر من 8 ساعات، لذا فأنت تشعر بالجفاف نوعاً ما. 

يلعب نظامك الغذائي دورًا كبيرًا في أدائك. فإذا كنت تنغمس في حشو وجهك بالطعام غير الصحي أو شرب الصودا، فأنت تؤدي إلى ضرر لعقلك. الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السكر تؤدي إلى ضباب الدماغ وعدم القدرة على التركيز. لذا قد ترغب في البحث عن بعض البدائل الصحية. لذلك إذا كنت تريد التركيز بشكل أسهل، فتأكد من العناية بجسمك. 

كيف تبني تركيزك

تجدر الإشارة إلى أن التركيز يمكن اعتباره "مهارة". حيث أنه في الواقع يمكنك تدريب تركيزك، كما لو كنت تتدرب على رياضة. كلما فعلت ذلك، كلما أصبحت أفضل. فعندما تبدأ، قد تتمكن من التركيز لمدة 10 دقائق فقط. ولكن عندما تفعل ذلك يومًا بعد يوم، ستتعزز قدرتك على التركيز وستتمكن من القيام بذلك لفترات أطول من الوقت. 

لذا إذا كنت لا تستطيع التركيز لساعات الآن، فلا بأس بذلك. يمكنك تدريب تركيزك الموجه بمرور الوقت. وأفضل طريقة لممارسة التركيز، هي أن تقضي وقتًا معينًا من يومك في ذلك. عندما تركز بشكل مكثف على مهمة واحدة فقط. هذا يخلق في الأساس تركيزاً كعادة منتظمة.

الكثير منا ينتظر الفرصة عندما يكون كل شيء على ما يرام، وعندما نشعر بالحماس وعندما تتماشى جميع الكواكب، قبل أن نذهب ونحاول التركيز. لكن هذا هو النهج الخاطئ. بدلاً من ذلك، من الأفضل أن يكون لديك وقت مخصص في اليوم، حيث تجلس وتركز فقط في ساعة على شيء واحد لأطول فترة ممكنة. 

أنسب فترات التركيز وأقلها تشتتاً

إذا أردت حماية تلك الكتلة الزمنية. أفضل وقت للتركيز سيكون صباحاً، بعد حوالي ساعة من الاستيقاظ. عادة عندما تكون مستيقظًا تمامًا ولا يكون عقلك مشغولًا بعدة أشياء أخرى. تتطلب انتباهك. في ذلك الوقت لا يكون لديك أي عوامل تشتيت للانتباه ويكون لديك كل وحدات التركيز الخاصة بك جاهزة للتوزيع. 

استُخدمت هذه الفترة  من اليوم من قبل العديد من الفنانين والكتاب والفلاسفة التاريخيين. لكن ماذا عن فترة ما بعد الظهر؟ حسنًا كما ترى، إذا كان لديك يوم حافل، فقد تم تشتيت انتباهك بالفعل في العديد من المسالااتت المختلفة. ويتم تحفيز عقلك بشدة. 

لهذا السبب يكون التركيز في الصباح أسهل بكثير. حينما يكون عقلك مستريحًا لمدة 8 ساعات قبل كل شيء. إذا قررت في منتصف فترة الظهيرة المشتتة، أن تحول انتباهك إلى مهمة تتطلب معرفتاً، على سبيل المثال الدراسة، فستجد صعوبة في توجيه تركيزك. وسينشغل عقلك بالفعل بأشياء أخرى. 

لذلك كثيرًا ما تفشل مثل هذه المحاولات. لكن هذا لا يعني أنه من المستحيل التركيز في وقت متأخر من اليوم. فقط كل ما تحتاجه هو عدم تنشيط عقلك. وأنت تفعل ذلك بأخذ استراحة مناسبة. فكما ترى، من الصعب جدًا التركيز على شيء ما لفترة أطول من الوقت، دون أن تتعب عقليًا.  ولا يهم إذا كان التركيز مبعثرًا أو موجهًا. فكلاهما أمر مرهق. 

وقت الراحة بعد حلقة تركيز أمر ضروري أيضاً

بالطبع أخذ استراحة ذهنية مهم ليس فقط عندما تريد التحول من التركيز المتناثر إلى التركيز الموجه. إنما هي أيضًا مفيدة جدًا عندما تريد توسيع قدرتك على مواصلة التركيز بشكل مكثف. يمكنك تشبيها بأن تتخيل أنك تركض لمدة ساعة دون توقف. ثم لديك استراحة لمدة 15 دقيقة، قبل أن تقوم بالجري لمدة ساعة أخرى. 

يمكنك أن تختار ما يلي:

  •  أ) اجلس واسترخي ولا تفعل شيئًا لمدة 15 دقيقة.
  • ب) اقفز على الحبل وقم بتمارين أخرى لمدة 15 دقيقة. 

من الواضح أنك اخترت مرجعأ، لأنك لا تريد أن تجهد نفسك أكثر.  فمثلا تريد الحصول على طاقة كافية للجري لمدة ساعة أخرى واكمال المهمة. نفس هذه الحالة، حيث أن الجري هو تشبيه للتركيز. فعندما تركز لمدة ساعة، لا تريد إضافة المزيد من التحفيز إلى هذا المزيج. وهذا لأنك سوف تتعب عقلياً إذا توجهت لمشاهدة التلفاز أو تصفح الإنترنت. 

لهذا السبب تحتاج إلى أخذ قسط من الراحة وإعطاء عقلك ما يحتاجع بعد فترة. ومع ذلك، هذا هو المكان الذي يخطئ فيه معظم الناس. فكما ترى أن أخذ قسط من الراحة لا يعني إخراج هاتفك وتصفح Instagram أو Youtube أو أي شيء آخر. لأنك هنا ما زلت تحفز عقلك وما زلت منشغلاً عقلياً، وبالتالي تستنزف طاقتك العقلية، بدلاً من إعادة شحنها. 

لذا ما يجب عليك فعله بدلاً من ذلك، هو الذهاب في نزهة على الأقدام، أو التأمل، أو قيلولة. حيث تسمح لك هذه الأنشطة بفك القابس والبدء في إعادة شحن طاقتك العقلية، لأنها ليست محفزة. طبعاً قد يبدو مملاً نوعاً ما. لكن يجب أن تسمح لنفسك بالملل لمنح عقلك مساحة للتنفس. 

وابحث عن نشاط يناسبك، لا يحفز عقلك ويساعدك على الانفصال والخروج من عالم التركيز نهائياًَ. فأنا شخصياً الشيء المفضل لدي هو الذهاب في نزهة قصيرة وأرى الأمر جد فعالاً. فهو يساعدني على إعادة شحن دماغي في كل مرة. 

تقنية بومودورو

الآن التقنية المثالية التي تربط التركيز الشديد والانقطاعات الذهنية معًا، هي تقنية بومودورو. وهي أنك تختار مهمة تريد التركيز عليها. ثم تقوم بتحديد مؤقت لمدة 25 دقيقة ولا تفعل شيئًا سوى التركيز على هذه المهمة. عندما يرن الموقت، تأخذ استراحة لمدة 5 دقائق وتعيد تشغيل الموقت. 

عندما تنتهي من أربع جلسات مدتها 25 دقيقة، فإنك تأخذ استراحة أطول، عادة ما تكون من 30 الى 45 دقيقة. ويمكنك القيام بذلك لأي مدة ترغب فيها، اعتمادًا على مدى تعقيد المهمة. كما يمكنك التعديل على مدة التركيز والاستراحة حسب ما يستطيع دماغك استعابه.

وكملخص سريع لما واجهناه سابقاً

لدينا نوعان من التركيز: التركيز المشتت والتركيز الموجه

  • فإذا تريد تحقيق تركيز موجه، مع الابتعاد عن التشتت. فأفضل طريقة لتجنب تشتت تركيزك هي تجنب التشتيت بالأساس. ففي كل مرة يقاطعك شيء ما، اعلم جيداً أنه سيأخذ من وحدات التركيز الخاصة بك. ويجب على عقلك إعادة تحميل السياق مرارًا وتكرارًا، مما يجعلك مستنزفًا عقليًا.
  • اعتني بجسمك إذا كنت تريد أن يعمل عقلك بشكل صحيح، فأنت بحاجة إلى الاهتمام بصحتك الجسدية. وهذا يعني الحصول على قسط كافٍ من النوم، ممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على رطوبة الجسم، ومراقبة ما تضعه في فمك
  • التركيز مهارة، فإذا كنت لا تستطيع التركيز الآن، فلا بأس يمكنك تدريب تركيزك كما تفعل في حين التدرب على رياضة ما، وبمرور الوقت، ستتحسن بالتأكيد. 
  • اجعل التركيز عادة يومية. لا تنتظر فقط من أجل التحفيز، وبدلاً من ذلك حدد وقتًا في يومك يكون خلاله تركيزك مكثفًا. كالصباح مثلاً فهو الأفضل، لأنه عادة ما تغيب فيه عديد المشتتات 
  • اقم بإلغاء تنشيط عقلك، بالتأمل أو المشي أو أخذ قيلولة. واسمح لعقلك بالملل ولا تفعل أي شيء محفز مثل تصفح الإنترنت. وهذا أمر مهم بشكل خاص إذا كنت تريد التركيز في وقت لاحق من اليوم.
  • خذ فترات راحة منتظمة، التركيز يصبح سريعًا جدًا.  لذا امنح عقلك قسطًا من الراحة وستكون قادرًا على التركيز بشكل مكثف لفترة أطول. وتأكد من أنك تستريح حقًا وأنك لا تحفز عقلك بهدوء. 
  • استخدم تقنية بومودورو. إنها الطريقة المثالية التي تربط التركيز الشديد والفواصل المنتظمة معًا. إذا لم يكن هناك شيء آخر، اجعل هذه التقنية عادتك اليومية.


نرجوا أنك قد استفدت وكنت مركزا معنا، ولم يتشتت تركيزك باحدى رسائل وسائل التواصل الاجتماعي اللعينة ... أمزح !!.

المصدر

↱1  

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق