مفالاتنا

كيف تعمل العضلات وماهي آلية نموها ؟

يقوم الانسان بمهام متعددة خلال مختلف ساعات يومه، من مشي، صعود حافلة، رفع كيس مقتنيات، الى الركض بالإضافة للتمارين الرياضية في أواخر ساعات يومه.

كل هذا يتم عبر نظام محكم، لشبكة مكونة لما يزيد عن 650 عضلة، تكسو أجسامنا. وتمكنا من أداء مهامنا بشكل مثالي. فكيف تعمل هذه العضلات، وماهي آلية نموها ؟

كيف تعمل العضلات ؟

أولا، ماهي العضلة ؟

العضلات عبارة عن أنسجة منبسطة ومتقلصة تسمح بإدراك الإيماءات المختلفة وتحريك أجزاء معينة من الجسم على وجه الخصوص. 

يمكن أن يكون شكل العضلات ممدودًا أو مسطحًا أو دائريًا حسب موقعها في الجسم ووظائفها. 

تتحكم عضلات الجسم ككل من 30 إلى 40٪ من إجمالي وزنه. حيث تتكون بشكل أساسي من %80 من الماء. ولكنها تشمل أيضًا البروتينات 17٪ والجليكوجين 1٪ والدهون 1٪  والأملاح المعدنية 1٪.

ما هو الجهاز العضلي ؟ 

هو جهاز متكامل يملك القدرة على الحركة. نجده لدى الفقاريات، وهو مرتبط مع الجهاز العصبي والعضلات الهيكلية. تعمل هذه المنظومة بشكل متناسق لتنفيذ مهام حركية محددة. 

حيث أن الرسائل العصبية التي تصل الألياف والأوتار، تعمل على تقلصها واسترخائها، لتؤثر هذه الوظيفة على الحالة التي تقبع بها العضلات وبالتالي تنفيذ المهام المنوطة اليها.

يتكون الجهاز العضلي من ثلاثة أنواع رئيسية من العضلات: 

  • العضلات الهيكلية، التي تتعلق بعظامنا عن طريق الأوتار
  • العضلات القلبية، وموقعها القلب فقط
  • العضلات الملساء، وهي تبطّن الأوعية الدموية وبعض الأعضاء، مثل الأمعاء والرحم

جميع الأنواع الثلاثة هي مكونة من خلايا عضلية، المعروفة أيضًا باسم الألياف، مجمّعة بإحكام معًا. تتلقى هذه الحزم إشارات من الجهاز العصبي تقبض الألياف، والتي بدورها تولّد القوة والحركة. 

وهذا ينتج تقريبًا كل الحركات التي نقوم بها. بعض من الأجزاء الوحيدة من الجسم التي لا تخضع حركاتها للجهاز العضلي هي خلايا الحيوانات المنوية والأهداب المشابهة للشعر في الشعب الهوائية، وبعض خلايا الدم البيضاء.

يمكن تقسيم انقباض العضلات لأداء وظائفها إلى 3 أنواع رئيسية 

النوع الأول، تقليص ألياف العضلات وإطالتها، يولدان قوى متضادة. وبالتالي بما أن العضلة المستهدفة مسترخية نجد أن العضلة المقابلة لها تتتقلص. 

مما يؤدي إلى رد فعل كسحب الذراع وجعله ينحني عند المرفق. مما يمكّننا هذا من التقاط  قلم  من الطاولة مثلاً.

النوع الثاني، الأمر هنا متعاكس، كأن تكون العضلة المستهدفة متقلصة في حين المقابلة لها تستطيل وترتخي. كمثال على ذلك اعادة القلم فوق الطاولة. ومنه نجد أن هذه الشراكة التكاملية موجودة في جميع أنحاء الجهاز العضلي. 

النوع الثالث من الانقباض يخلق قوة الاستقرار. كيف ذلك ؟، لا يتغير طول ألياف العضلات في هذه الحالة، بل يبقي العضلات في حالة ثبات. هذا النمط يمكننا من الوقوف مطولا مثلاً للانتظار مع الحفاظ على الوضع المستقيم للجسم.

كيف تعمل العضلات ؟

تمثل العضلات الهيكلية الجزء الأكبر من الجهاز العضلي، وتشكل حوالي 30-40٪ من وزن الجسم، وتولّد معظم حركته. بعض العضلات مألوفة بالنسبة لنا، مثل العضلات الصدرية والعضلة ذات الرأسين. 

والبعض الآخر ليس مألوفًا بنفس القدر، مثل العضلة المبوِّقة، وهي عضلة تربط خدك بأسنانك، أو أصغر العضلات الهيكلية في الجسم، وهي قطعة نسيج طولها ملليمتر واحد تدعى العضلة الرِكابية وتقع داخل الأذن. 

أينما توجد العضلات الهيكلية، فهي متصلة بالجهاز العصبي الجسدي، والذي يعطينا السيطرة الكاملة تقريبًا على تحركاتها. هذه المجموعة العضلية تحتوي أيضًا على نوعين من الألياف العضلية لتحسين حركاتنا أكثر فأكثر: الومضة البطيئة والومضة السريعة

  • الومضة السريعة: تتفاعل ألياف هذا النوع فورًا عند تحفيزها ولكنها تستهلك طاقتها بسرعة وتصاب بالتعب. 
  • الومضة البطيئة: هي ألياف تتفاعل بشكل أبطئ ولديها قدرة أكبرعلى التحمل. فهي تتفاعل وتستهلك الطاقة ببطء لتتمكن من العمل لفترات أطول. 
تقلص واسترخاء العضلات

أين نجدها ؟

ستتراكم عضلات الومضة السريعة أكثر في ساقي العدّاء من خلال التمارين المستمرة، مما يمكّنها من إسراع الخطى، ولو لفترة وجيزة، بينما يحتوي جانب الظهر على عضلات ومضة بطيئة أكثر للحفاظ على اعتدال قامتك طوال اليوم. 

على عكس العضلات الهيكلية، فإن عضلات الجسم القلبية والملساء يديرها الجهاز العصبي الذاتي خارج سيطرتنا المباشرة. يجعل ذلك قلبك يدق ما يقرب 3 مليار مرة على مدار حياتك، مما يغذي الجسم بالدم والأكسجين. 

تتحكم السيطرة اللاإرادية أيضًا في انقباض وارتخاء العضلات الملساء في دورة إيقاعية. يُضَخ ذلك الدم في الجدران الداخلية الملساء للأوعية الدموية، ويمكّن الأمعاء من التقلّص ودفع الطعام عبر الجهاز الهضمي، ويتيح للرحم الانقباض وقت الولادة. مع عمل العضلات، تستهلك أيضًا الطاقة وتنتج منتج ثانوي هام، وهو الحرارة. 

ماهي وظائف العضلات الأخرى الغير الحركة

في الواقع، توفر العضلات حوالي 85٪ من دفء جسمك، والذي ينشره القلب والأوعية الدموية بعد ذلك بالتساوي في جميع أنحاء الجسم عن طريق الدم. 

من دون ذلك، ما كنا لنتمكن من الحفاظ على درجة الحرارة اللازمة لبقائنا أحياء. قد يكون الجهاز العضلي خفي إلى حد كبير بالنسبة لنا، ولكنه يترك بصمته على كل ما نقوم به تقريبًا، سواء كان ذلك غمضة عين أو سباق إلى خط النهاية.

ماهي آلية نمو هذه الأنسجة العضلية

كيفية نمو العضلات ؟

تشكل العضلات بين ثلث و نصف وزن الجسم كما ذكرنا، جنباً إلى جنب مع النسيج الضام، تربطنا معاً، وترفعنا، وتساعدنا في حركتنا. سواءً كان بناء الأجسام هوايتك أم لا، فإن العضلات تحتاج لاهتمامك المستمر، لأن طريقة معاملتك اليومية لهم، تحدّد إن كانت سوف تضمر أو تنمو. 

تقلص وانقباض العضلات يزداد حسب نوع العمل المنجز. فكلما أصبح التحدّي أكبر، كلما زادت إشارة الدماغ المرسلة أكبر، وبالتالي زيادة الوحدات الحركيّة التي تحتشد لمساعدتك في تحقيق مهمتك. 

لكن ماذا لو كان العمل المطلوب أقوى ؟ في هذه الحالة، عضلات ذراعك لوحدها، لن تكون قادرة على إحداث شدّ كافٍ، لذلك فإنّ دماغك يطالب عضلات أخرى بالمساعدة. كتثبّيت قدميك جيداً، شد بطنك، وتقلض ظهرك، محدثاً قوة كافية لعمل ما كدفع شيئ ثقيل مثلاً.

إنّ جهازك العصبي استفاد تواً من أقصى حد من الموارد التي تملكها مسبقاً، عضلات أخرى، لتلبية الاحتياج. بينما يحدث كلّ هذا، تخضع أليافك العضليّة لنوع آخر من التغيّر الخلوي. كلّما عرضتهم للاجهاد، سيعانون تلفا مجهريا، والذي يصنف في هذه الحالة، كأمر جيد. 

استجابةً لذلك، تحرّر الخلايا المتضرّرة جزيئات التهابية تُدعى "السيتوكينات"، التي تحفّز بدورها الجهاز المناعي لإصلاح الضرر. 

هذا ما يتم عند حدوث سحر بناء العضلات. فكلّما كان تلف النسيج العضلي أكبر، كلّما زادت حاجة جسمك لإصلاح نفسه. 

إنّ الدورة الناتجة من التلف و الترميم، تجعل من العضلات أضخم و أقوى في آخر المطاف بحسب تأقلمها مع الحاجات المتزايدة تدريجيّاً. 

بما أنّ أجسامنا تأقلمت مسبقاً مع معظم نشاطاتنا اليومية، التي لا تنتج عادةً اجهاداً كافياً، لتحفيز نمو عضلي جديد. إذاً، لبناء عضلة جديدة، هناك عمليّة تُدعى "التضخم العضلي"، تحتاجها خلايا جسمنا للتعرّض إلى حجم عمل أكبر من المعتاد. 

في الواقع، إن لم تعرّض عضلاتك بشكل مستمر لبعض المقاومة، فإنها ستنكمش، تُعرف تلك العملية بالضمور العضلي. 

في المقابل، إنّ تعرّض العضلة لدرجة عالية من الاجهاد، خاصّةً أثناء استطالة العضلة، فذلك يُدعى أيضاً بالانكماش العضلي غريب الأطوار، الذي يولّد ظروفاً فعالة لنمو جديد. 

مع ذلك، تعتمد العضلات على أكثر من مجرّد نشاط لتكبر. فبدون تغذية سليمة، وهرمونات، و راحة، فإنّ جسمك لن يكون قادراً أبداً على ترميم الألياف العضلية التالفة. 

يحافظ البروتين في نظامنا الغذائي على كتلة العضلة، من خلال تأمين كتل البناء لنسيج جديد على هيئة أحماض أمينية. 

إنّ تناول البروتين بشكل كافٍ، جنبا إلى جنب مع الهرمونات الموجودة طبيعيّاً، كعامل النمو الشبيه بالانسولين و التستوستيرون، يساعد على تحويل الجسم لحالة يتم بها ترميم و نمو الأنسجة. 

تحدث عملية الترميم الحيوي هذه بشكل رئيسي أثناء راحتنا، خصوصاً أثناء النوم ليلاً. ويؤثر الجنس و العمر على آلية الترميم هذه، لذلك فإن الشباب ذوي معدل تستوستيرون الأعلى، لديهم أفضليّة في لعبة بناء العضلات. 

تلعب العوامل الوراثية كعملية الأيض و نظم إنتاج الطاقة في جسم الإنسان أيضاً دورها في قابلية الشخص للنمو العضلي. حيث يملك بعض الأشخاص ردات فعل مناعيّة أكثر قوّة اتجاه التلف العضلي، ولديهم قدرة أفضل على ترميم و تجديد الألياف العضلية التالفة، مما يزيد في إمكانيّة بناء عضلاتهم. 

يستجيب الجسم للاحتياجات التي تضعها عليه. فعندما تمزّق عضلاتك، كُل طعاماً مناسباً، استرح و كرّر العملية، سوف تخلق ظروفاً لجعل عضلاتك كبيرة و قويّة قدر الإمكان. في العضلات كما الحال في الحياة: يتطلّب التطوّر الجاد تحديا و إجهادا.

أمثلة على أمراض العضلات

يمكن أن تكون العضلات مقرًا للعديد من الأمراض:

  • الورم العضلي، وهو ورم حميد في الأنسجة العضلية، يمكن أن يؤثر على أي نسيج عضلي أملس أو نادرًا على مستوى ألياف العضلات المخططة مثل عضلة القلب والعضلات الهيكلية.
  • اعتلال عضلي، أمراض عضلية مسؤولة عن ضعف العضلات أو عدم تحمل التمارين مع الألم والتشنجات والشعور بالإرهاق. يمكن أن تصل إلى نوبات تدمير العضلات (انحلال الربيدات) الناجمة عن ممارسة الرياضة. غالبًا ما تكون وراثية ويصعب علاجها في الوقت الحالي.
  • أمراض عصبية عضلية، تصيب الخلايا العصبية (االألياف والأوتار) التي تتحكم في العضلات. غالبًا ما تسبب ضمورًا في العضلات، أي فقدان الحجم والوظيفة. هذا هو الحال، على سبيل المثال عند ضمور العضلات الشوكي، والتصلب الجانبي الضموري، والاعتلال العصبي المحيطي، أو الوهن العضلي الشديد.
  • الصدمة (خاصة عند الرياضيين)، والتي يمكن أن تظهر بشكل مفاجئ أو مزمن. تسبب بشكل عام الألم أثناء أو بعد التمرين مع العجز الوظيفي. وهي تتراوح من الانكماش أو الانحناء البسيط إلى الاستطالة وحتى التمزق (الانهيار).

طرق الحفاظ على قوة العضلات

هناك العديد من الطرق التي من خلالها يمكن الحفاظ على قوة العضلات، نذكر منها ما يأتي: 

  • نظام غذائي  متوازن.
  • البروتين اللبنة الأساسية لبناء العضلات (الأحماض الآمنية)
  •  ممارسة الرياضة.
  • تمارين رياضية ذات مراحل متزايدة.
  • شرب المياه يساعد كثيراً في عمل النسيج العضلي.
  • سلامة العظام. 
  • استقرار والتوازن الهرموني في الجسم. 
  • اجتناب الكحوليات، التدخين، والسكريات بكثرة. 

لمنع حدوث أي مشاكل في العضلات أثناء النشاط البدني، لا تنسَ الإحماء جيدًا قبل التمرين، والشرب أثناء التمرين، والتمدد بعد ذلك. في حالة الألم أو الانزعاج، يُنصح بالتوقف عن كل الأنشطة واستشارة طبيبك.


المصدر

3    2     1

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق