مختارات

لا تقلق: التفكير الابداعي 'مهارة مكتسبة' وليس صفة وراثية!

يمكن للجميع أن يملكوا تفكيراً إبداعياً على حد سواءْ، سواءٌ أأدركت ذلك أم لم تدرك. حيث يميل الكثير من الأشخاص إلى الاعتقاد بأن الإبداع معادلة باراغماتية تساوي 0 أو 1 أي نملكه أو لا نملكه.

لكن في الواقع نحن جميعًا يمكننا بلوغ نهج التفكير المبدع بطريقة ما. الأمر فقط يتعلق بكيفية تفسّيره لدينا. لذلك في المرة القادمة التي تعتقد فيها أنك لست مبدعًا، فعليك باعادة التفكير والقاء نظرة على ما تفعله وما الذي من الممكن أن يخلق لك فرصًا أفضل للحياة.

التفكير الابداعي

ماهو التفكير الابداعي وهل هو وراثي أم مكتسب؟

التفكير الابداعي هو أكثر من مجرد تعبير فني، فان كنت تعمل في تجارة التجزئة أو في وظيفة مكتبية أو حتى رياضيًا محترفًا. فمن المحتمل أنك تستخدم الإبداع لاتخاذ القرارات وحل المشكلات على أسس يومية.

يفسر العلماء الإبداع على أنه مهارة وعملية في نفس الوقت، أي شيء يمكنك تعلمه مثل أي مهارة أخرى، وكذلك يمكنك تحسينه بالممارسة والاستخدام المتكرر.

اعتقد أن الإبداع بالنسبة للجزء الأكبر من البشر هو مسألة فوضوية للغاية. وتلك الفكرة القائلة بأنه يأتي من العدم أعتقد أنها خاطئة. 

جولي بورستين:

يعتقد بعض الناس أن الإبداع هو أحد الأشياء المدمجة التي ولدنا بها، ولكن ان تحدثت الى المبدعين فسيأكدون لك أنها عملية انتقالية. 

إذّن، كيف أصبح مبدعاً؟

واحدة من أكثر اللحظات رعباً، "هي عدم معرفة من أين نبدأ". لذا مهما كان ما يمكننا القيام به فإن توسيع قدرتنا على عدم اليقين هوا إعداد رائع للإبداع.

أعتقد أن أحد العناصر الأساسية للإبتكار هو شيء أطلق عليه الشاعر الإنجليزي جون كيتس "القدرة السلبية". وهي القدرة على البقاء في مكان لا تعرف فيه بالضبط ما سيحدث بعد ذلك، وعلى استعداد لمطاردة الأفكار، وكذلك على استعداد لفهم أن ليس كل منهم سيقود إلى مكان ما. 

لكن تجربة متابعة فكرة ما ستؤثر على الفكرة التالية. لذا يعتقد أن كل شخص مبدع يطور مجموعة أدواته الخاصة ويحث على إبداعها. الدافع الإبداعي هو جزء من العملية، ولكن في مرحلة معينة عليك الجلوس والقيام بالعمل.

يعد فهم كيفية العمل جزءًا أساسيًا من إيصال إبداعك إلى نقطة حيث يمكنك مشاركته مع أشخاص آخرين. بالنسبة لناا، الجزء الصعب هو فهم أن هذه هي دوامة الإثارة واليأس وأن تسمح لنفسك بالوصول لمرحلة تجرب فيها كل شيئ، لأنه سينتهي بك للتفكير في أشياء جديدة. 

هذا جزء آخر من الإبداع الضروري للغاية، وهو معرفة أنه يجب عليك الاستمرار فيه، حتى لا ينفجر رأسك  بالكامل.

كيف نحصل على الإبداع؟

يقول الرسام الفريد تشاك كلوز هذا القول الرائع. "الإلهام للهواة، القابلون للابداع فقط يبدأون العمل." سكوت باري كاوفمان: عالم أعصاب يقول هو الآخر "الإبداع مثير حقًا بالنسبة لي، لأننا اكتشفنا أنه ليس مجرد تمييز بسيط للدماغ الأيسر، بل يميز الدماغ الأيمن". 

ينخرط الأشخاص الأكثر انفتاحًا بين الكثير من الارتباطات المختلفة التي تأتي من شبكات دماغية متنوعة إلى أن يكونوا أكثر إبداعًا. هناك الكثير من مراحل العملية الإبداعية التي يجب أن تأخذها بعين الاعتبار. وتنشط المراحل المختلفة لعملية تنشيط الشبكات العصبية مختلفة. 

إن أي محاولات مقترنة بالركود والراحة غير قابلة إطلاقاً لتنمية حدسنا الإبداعي، لذا وببساطة الاشتغال أكثر وخاصة على حل المشكلات يولد تجارب أكبر وينشط خلايا دماغية بشكل أوسع. مما يوفر قابلية العقل على تحصيل أفكار إبداعية في الوقت المناسب.

مراحل تنمية فكر إبداعي

المرحلة الإبتدائية: الشبكة العصبية هي ببساطة مناطق مختلفة من الدماغ تتواصل مع بعضها البعض. لذلك خلال المرحلة التي تحاول تعلم الكثير الأشياء فيها (البدايات)، تسمى مرحلة الإعداد. حيث يصاحب ذلك  تنشيط كثيف للدماغ في المجالات المرتبطة بالانتباه والتركيز المتعمد والتي تسمى "الوظائف التنفيذية". 

مرحلة الحضانة: ثم هناك هذه المرحلة المهمة حيث تتركها جنباً، تسمى بمرحلة الحضانة. هنا الأمر مهم حقًا، فهناك بحث يُظهر أن العقل يبتعد عن المهمة الحالية ثم يعود إليها بشكل أقوى، فإن هؤلاء الأشخاص لديهم أفكار أكثر إبداعًا عند عودتهم. 

مرحلة التنوير أو الصيرة: تصطدم فيها تلك الروابط تلقائيًا القائمة لا شعوريًا ثم تصل إلى عتبة الوعي. لتأتي تلك الجملة المثيرة، يا إلهي، هذه هي الفكرة.

مرحلة التحقق: بمجرد حدوث ذلك، لم ينتهِ الأمر بعد، أنت لست مبدعًا وانتهى. لهذا السبب من المهم حقًا لهذه المرحلة الأخيرة من العملية الإبداعية "التحقق"، حيث تعيد استخدام هذه العمليات التنفيذية أو مهارات التفكير النقدي. 

النموذج الأكثر دقة للإبداع والابتكار

مثلاً، تفكر في جمهورك وأنت تصنع رسالة، بحيث تبحث أن يتلقاها الناس بشكل أفضل. لأن بعض الأفكار الإبداعية العظيمة على الإطلاق، يمكن أن تضيع بسهولة لأنها غير مغلفة بالطريقة الصحيحة أو غير قابلة للاستهلاك

أعتقد أن العلماء الإدراكيين في طليعة محاولة اكتشافهم، حاولو عزل كل هذه العمليات المنفصلة. وما يهم هنا، هو كيف نجمع كل هذا معًا للتوصل إلى نموذج أكثر دقة للإبداع. لذا فإن الفهم الكامل للإبداع سيتطلب تجميع كل هذا المنظور معًا. 

يقول رامسي ناصر: التعاون الصحي الجيد سيجعل دائمًا العملية الإبداعية أفضل. قد نكون في وقت تكون فيه الأدوات التي توفرها لنا التكنولوجيا وخاصة الأدوات الرقمية، عميقة جدًا في تعقيدها لدرجة أنها تتحدى حقًا حدود تجارب إنسان واحد. 

لذلك أعتقد ان أي مسعى أو أي تخصص يتطلب منك إنشاء شيء جديد سوف يستفيد من هذا     التعاون. يشبه الأمر تقريبًا أن أعضاء فرقة ما يشكلون فنانًا واحدًا أي يمثل مجموع كل مهاراتهم ومجموع وجهات نظرهم بطريقة لا يمكنك فعلها كشخص واحد.

قف على أن أفكارك ليست أنت وأن انتقادات أفكارك ليست انتقادات لك. تحتاج أيضًا إلى ألا تكون متزوجًا من أفكارك. أين يجب أن تكون مستعدًا للتخلي عنها. كونك ستستفيد أكثر من العمل مع أشخاص ذوي وجهات نظر مختلفة جدًا. 

إذا كنت تعمل مع شخص نسخة مشابهة من نفسك، فكأنك تعمل بمفردك أيضًا. أعتقد أنه من الصعب جدًا أن تكون مبدعًا بدون نظرة مختلفة أيضاً. فلن تؤدي العملية التعاونية هده سوى إلا إلى إعلاء صوتك وأصوات زملائك في الفريق. 

بالتأكيد عندما تعمل بمفردك، هناك شعور بالفخر لأنك صنعت هذا الشيء بنفسك وبيديك. وهذا شعور رائع. ولكن عندما تعمل في مجموعة، فإن ذلك يعود بالفائدة على أن ما صنعته بشكل عام يكون أعظم بكثير. 

وهناك شعور مختلف بالفخر، مثل "لا أصدق أنني كنت جزءًا من شيء بهذا الحجم". إنها مجرد طريقة جميلة للتواصل مع البشر الآخرين وصنع شيء معًا.

لا أعتقد أن هناك أي إبداع دون التأثر بأعمال أخرى من قبل أشخاص آخرين. حيث أنه لا يمكن أن يأتي أي شيئ من العدم. لذا أعتقد أننا يجب أن نتخلى عن فكرة الأصالة هذه. 

تخيل مصباح كهربائي يشتعل وينطفئ. على الرغم من أن لدينا شرارات من الأفكار، لكن من خلال هذه الومضات ندرك فجأة شيئًا ما، وهذا لا يعني أنه جاء من العدم. بل حدثٌ ما داخل عقلك الباطن، إلا أنك كنت لا تزال تعالج كل هذه التأثيرات التي لديك في عقلك بطريقة ما. 

كيف نولد أفكاراً إبداعية فريدة مبتكرة؟

التفكير الإبداعي

يتم توليد أفكار الإبداعية باستخدام تقنية شائعة تعرف بـ "الريمكس" (معروفة بشكل أكبر في المجال الموسيقي). عبر نسخ الأشياء وتحويلها، والجمع بينها. فهي عنصر مهم في شتى مجالات العمل الإبداعي. 

يتم هذا بالنسخ أو التقليد البسيط، وهو شيء نقوم به كثيرًا. بتعلم تحويل أي فكرة من أجل إنشاء أشكال مختلفة عنها. فإذا كنت ستبتكر، أعتقد أنه يتطلب المزج فوق العادة. 

فان قمت بتحويل ما هو موجود إذن أنت تبتكر من خلال الجمع بين الأفكار. ما يعني ببساطة أنه عندما يمكنك أخذ الأفكار الحالية التي لم يفكر أحد في تجميعها وجعلها تعمل معاً بشكل متناسق فهذا أمر مبتكر للغاية.

كي أضرب لك مثالاً تفسيرياً مقرباً يفهمه الجميع. في البدايات كان نقل المعلومات من هاتف لآخر أمرٌ مضني. حيث كان ارسال الملفات والفيديوهات شيئ ضرورياً لكنه مملاً حقاً نظراً للمدة الطويلة التي يستغرقها النقل بين الأجهزة عبر البلوتوث أحياناً.

وكان الويفي مقترناً فقط بالأنترنت ونظرتنا محدودة اتجاهه، الى ان جاءت شركة لينوفو وقامت بفكرة ابداعية:

بدمج الويفي المسؤول عن الانترنت والاتصال، لنقل البيانات وبحزم أكبر دون عناء الانتظار المطول. وهكذا  جمعنا بين أمرين في شيئ أكثر ابداعاً لحل مشكلة كانت يوماً ما مؤرقة للكثير.

لذا فإن الفوائد التي نحصل عليها من السماح للناس باستخدام هذه التقنيات هي نفس الفوائد التي نحصل عليها من أي نوع من الإبداع. إنه حقًا يمنح الناس حرية النسخ والتحويل والجمع، وصنع أشياء جديدة انطلاقاً من أخرى أقدم. 

أخيراً...

يقول سكوت باري كاوفمان: يمكن لأي شخص أن يكون مبدعًا في المجال الأفضل بالنسبة له للتعبير عن نفسه. لكن من المهم أيضاً التفكير في الإبداع بشكل مختلف قليلاً عن مجرد هذا الشيء الشامل. 

جولي بورستين: بالنسبة لي، الإبداع هو صنع شيء لم يكن موجودًا من قبل. ويمكن أن يكون هذا عملاً فنياً، ولو لكسر 3 بيضات بطريقة مبتكرة للعشاء. الإبداع شيء يمكنك أن تجده في كل مكان تقريبًا. 

رامسي ناصر: بأي تعريف لم يتم القيام به من قبل، أعتقد أن امتلاك وجهات نظر ومهارات إضافية للاستفادة منها سيكون مفيدًا دائمًا. لا أستطيع أن أرى أنه يعيق أي شيء. 

كيربي فيرجسون: أعتقد أن معظم الأشخاص الذين يقومون بأعمال إبداعية يجمعون بين الأشياء ويحولونها. لكن في نهاية اليوم، إذا واصلت العمل بآفاق متعددة  يمكنك في النهاية الوصول إلى مكان يتجاوز ما كنت تعتقد أنه غير ممكن. 

المصدر

2      1

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق