مختارات

كيف أصبحت تشيرنوبل اليوم بعد عقود من الكارثة النووية؟

كيف أصبحت تشرنوبل اليوم؟
تيشرنوبل اليوم بعد أكثر من 3 عقود عن الكارثة

تعرض مفاعل الإتحاد السوفياتي رقم 4 في محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية لانفجار خلال اختبار تقني في 26 أبريل 1986. ونتيجة للحادث آنذاك، انبعث إشعاع أكثر من 400 مرة من تلك التي أطلقتها القنبلة الذرية، التي أسقطت على هيروشيما (اليابان) في عام 1945. وهي لا تزال أكبر حادث نووي في التاريخ الى اليوم.

تشيرنوبل اليوم بعد مرور أكثر من 3 عقود عن الكارثة الإشعاعية

بدأت أعمال التطهير فور وقوع الحادث. حيث تم إنشاء منطقة حظر حول المصنع، وتم إجلاء أكثر من 350.000 شخص من المنطقة، ولم يعودوا اليها أبدا. آفاق الحادث ألزمت الحظر الدائم للاستيطان البشري للمنطقة ولا يزال الأمر كذلك الى يومنا هذا. 

كان للحادث تأثير كبير على السكان، على الرغم من عدم وجود أرقام واضحة من الخسائر البشرية والعواقب الفسيولوجية الهائلة، لكن تختلف تقديرات عدد الوفيات البشرية بشكل كبير.

كان التأثير الأولي على البيئة مهمًا أيضًا. حيث لاقت غابة الصنوبر  القريبة من المصنع أقوى حملات الإشعاع، والتي عُرفت منذ ذلك الحين باسم "الغابة الحمراء". 

أدى ذلك الى موت أشجار الصنوبر على الفور وتحولت جميع أوراقها إلى اللون الأحمر. ومع ذلك نجى عدد قليل من الحيوانات بالرغم من هذه المستويات للإشعاع.

لذلك، بعد الحادث كان من المفترض أن تصبح المنطقة صحراء مدى الحياة. بالنظر إلى الوقت الطويل الذي تستغرقه بعض المركبات المشعة لتتحلل وتختفي من البيئة. لكن كانت التوقعات في غير محلها كونها عرفت حياة برية اليوم ولو بعد عقود.

الحياة البرية في تشيرنوبيل بعد أكثر من 3 عقود من الكارثة

تشيرنوبل اليوم


اليوم، بعد مرور 36 عامًا من الحادث. فإن منطقة تشرنوبيل المحظورة، والتي تغطي الآن 
منطقة  أوكرانيا وبيلاروسيا، يسكنها الدببة البنية، والبيسون، والذئاب، والوشق، وخيول برزيوالسكي، وأكثر من 200 نوع من الطيور، من بين الحيوانات الأخرى.

في مارس 2019، اجتمعت معظم مجموعات البحث الرئيسية التي تعمل مع الحياة البرية في تشيرنوبيل في بورتسموث، إنجلترا. 

قدم حوالي 30 باحثًا من المملكة المتحدة وإيرلندا وفرنسا وبلجيكا والنرويج وإسبانيا وأوكرانيا آخر نتائج هذا العمل. تضمنت هذه الدراسات التي تستهدف الثدييات الكبيرة، والطيور التي تعشش، والبرمائيات، والأسماك، والنحل الطنان، وديدان الأرض، والبكتيريا، وتحلل نفايات الأوراق.

أظهرت هذه الدراسات أن المنطقة تضم في الوقت الحاضر تنوعًا بيولوجيًا كبيرًا. بالإضافة إلى ذلك، أكدوا النقص العام في الآثار السلبية الكبيرة لمستويات الإشعاع الحالية على الحيوانات والنباتات التي تعيش في تشيرنوبيل. حيث تحافظ جميع الأنواع المدروسة على مجموعات مستقرة وقابلة للحياة داخل منطقة الاستبعاد.

مثال واضح على تنوع الحياة البرية في المنطقة قدمه مشروع TREE (TRansfer-Exposure-Effects، بقيادة نيك بيريسفورد من مركز المملكة المتحدة للبيئة والهيدرولوجيا). 

كجزء من هذا المشروع، تم تركيب كاميرات كشف الحركة لعدة سنوات في أماكن مختلفة من منطقة الاستبعاد. تكشف الصور التي سجلتها هذه الكاميرات عن وجود وفرة من الحيوانات على جميع مستويات الإشعاع. كما سجلت هذه الأخيرة أول مشاهد للدببة البنية والبيسون الأوروبي داخل الجانب الأوكراني من المنطقة، بالإضافة إلى زيادة عدد الذئاب وخيول برزوالسكي.

بالإضافة الى البيسون الأوروبي (Bison bonasus)، الوشق الشمالي (Lynx lynx)، الموظ (Alces alces) والدب البني (Ursus arctos). كلهم تم تصويرهم داخل منطقة استبعاد تشيرنوبيل (أوكرانيا).

اكتشف العمل مع النوع البرمائي في تشيرنوبيل أيضًا وفرة من هذه الكائنات عبر منطقة الحظر، حتى في المناطق الأكثر تلوثًا. علاوة على ذلك، وجدت أيضًا علامات يمكن أن تمثل استجابات تكيفية للحياة بالإشعاع. على سبيل المثال، تكون الضفادع الموجودة داخل منطقة الحظر أغمق من الضفادع التي تعيش خارجها، وهو ما يمثل دفاعًا محتملاً ضد الإشعاع.

أظهرت الدراسات أيضًا عن بعض الردرد السلبية للإشعاع على المستوى الفردي. على سبيل المثال، يبدو أن عمر بعض الحشرات أقصر وأكثر تأثرًا بالطفيليات في المناطق ذات الإشعاع العالي. كما تعاني بعض الطيور أيضًا من مستويات أعلى من المهق، فضلاً عن التغيرات الفسيولوجية والوراثية عند العيش في أماكن شديدة التلوث. ولكن لا يبدو أن هذه التأثيرات تؤثر على الحفاظ على الحياة البرية في المنطقة.

يمكن أن يكون الغياب العام للتأثيرات السلبية للإشعاع على الحياة البرية في تشيرنوبيل نتيجة لعدة عوامل:

  • أولاً، يمكن أن تكون الحياة البرية أكثر مقاومة للإشعاع مما كان يُعتقد سابقًا. 
  • الاحتمال البديل الآخر هو أن بعض الكائنات الحية يمكن أن تبدأ في إظهار استجابات تكيفية تسمح لها بالتعامل مع الإشعاع والعيش داخل منطقة الاستبعاد دون ضرر. 
  • بالإضافة إلى ذلك، فإن غياب البشر داخل منطقة الاستبعاد يمكن أن يكون في صالح العديد من أنواع الثدييات الكبيرة على وجه الخصوص.

قد يشير هذا الخيار الأخير إلى أن الضغوط التي تولدها الأنشطة البشرية ستكون أكثر سلبية بالنسبة للحياة البرية على المدى المتوسط ​​من وقوع حادث نووي. وهي رؤية تكشف تمامًا عن تأثير الإنسان على البيئة الطبيعية.

تشيرنوبيل الحديثة ومستقبلاً

على مر السنين، أصبحت تشيرنوبيل أيضًا مختبرًا طبيعيًا ممتازًا لدراسة العمليات التطورية في البيئات القاسية. وهو أمر يمكن أن يثبت قيمته نظرًا للتغيرات البيئية السريعة التي شهدتها جميع أنحاء العالم.

في الوقت الحاضر، تحاول العديد من المشاريع استئناف الأنشطة البشرية في المنطقة. أين ازدهرت السياحة في تشيرنوبيل، وبلغ زوارها أكثر من 70 ألف زائر في عام 2018. وهناك أيضًا خطط لتطوير محطات الطاقة الشمسية في المنطقة، لتوسيع العمل في مجال الغابات. 

في العام الماضي، كان هناك حتى تركيب فني وحفلات صغيرة داخل مدينة بريبيات المهجورة. إذن على مدى العقود الـ 3 الماضية، تحولت تشيرنوبيل من كونها صحراء محتملة للحياة إلى منطقة ذات أهمية عالية للحفاظ على التنوع البيولوجي.

ختاماً، قد يبدو الأمر غريبًا، لكننا الآن بحاجة إلى العمل للحفاظ على سلامة منطقة الاستبعاد كمحمية طبيعية إذا أردنا ضمان أن تظل تشيرنوبيل في المستقبل ملجأ للحياة البرية.


المصدر

2     1

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق