مختارات

استراتيجية المحيط الأزرق: كيفية إنشاء مساحة سوقية لا نزاع عليها

المحيط الأحمر والمحيط الأزرق
استراتيجية المحيط الأزرق

يرمي مصطلح المحيط الأزرق في الاقتصاد الى الفضاءات الجديدة التي تقتحمها المؤسسات في ميادين هادئة وسط سوق معين خالٍ من المنافسة. على النقيض تشير النظرية المقابلة المعروفة  بالمحيطات الحمراء الى الدماء المتدفقة نتيجة المنافسة الشرسة للقطاعات التقليدية.

اليوم تتبع العديد من الشركات استراتيجية المحيط الأزرق، مما يتيح لها خلق مساحة مريحة للانطلاق والتركيز في أعمالها. لكن هذا طبعاً يتم وفق خطوات مدروسة تعتمد تحليل المشكل عوضاً عن حله، والسعي وراء توليد قيمة مضافة تنتهي بطلبات إضافية في سلة مبيعاتنا.

هذا ما يشكل قفزة إلى الأمام بالمقارنة بما هو سائد و بالأخص على مستوى الجودة.

كيفية إنشاء مساحة سوقية لا نزاع عليها

حتى نصل لمفهوم أعمق لمقالنا، يمكن أن يساعدك فهم استراتيجية التسويق الذكية بشكل أفضل على المضي قدماً في إنشاء خارطة طريق ناجحة لمشروعك.

أما الآن فدعون نركز بشكل أساسي حول موضوعنا عن: ماهية المحيطات الزرقاء والحمراء؟     ولماذا تعتبر عاملاً مهماً في اطلاق مناسب لأعمالنا؟.

أولاً، ما هي نظرية المحيطات الحمراء والمحيطات الزرقاء؟

في عام 1984، شارك Guy Laliberte في تأسيس سيرك الشمس أو "Cirque du Soleil". وسرعان ما أصبح هذا السيرك يجلب الإيرادات التي استغرقت شركات موازية أخرى في المجال مثل Ringling Brothers أكثر من قرن لتحقيقها.

على الرغم من أن أعمال السيرك كانت في حالة تدهور على المدى الطويل. فكيف نفسر ازدهاره في مثل هذه البيئة التنافسية؟

يمكن العثور على الإجابة في النظرية القائلة بأن عالم الأعمال يتكون من نوعين من الأسواق:

  •  المحيطات الحمراء.
  • المحيطات الزرقاء.

هذا المفهوم ابتكره كل من W Chan Kim و Renée Mauborgne. أستاذان في الإستراتيجية بكلية Inside ومديران مشاركان لمعهد inside لاستراتيجية المحيط الأزرق في فونتينبلو بفرنسا. 

تقول النظرية أن الشركات القابعة في محيطات حمراء دائما ما تسعى جاهدة للتغلب على المنافسين والاستيلاء على حصة أكبر من الطلب رغم ازدحام المكان. تجعل هذه المنافسة الشرسة مياه سوقهم دموية. هذه الاستراتيجية التنافسية في السوق تتعلق بكيفية احتلال المحيطات الحمراء. 

على النقيض من ذلك، فإن استراتيجية المحيط الأزرق، أو ما يعرف بـ "استراتيجية إنشاء السوق"، تدور حول كيفية إنشاء أسواق غير معروفة والتقاطها أين يتم إنشاء الطلب بدلاً من القتال عليه. 

في بعض الحالات، يولد هذا مجالات جديدة تمامًا، ولكن تظهر معظم المحيطات الزرقاء عندما تقوم شركة ما بتغيير حدود صناعة ما قائمة لها، كما حدث عندما طمس سيرك "Cirque du Soleil" الخط الفاصل بين السيرك والمسرح. 

أين جعل السيرك الأعمال أكثر فنية وتعقيدًا، واجتذب مجموعة جديدة كاملة من العملاء البالغين المستعدين لدفع أسعار تذاكر ممتازة مثل المسرح أو الأوبرا. كما ألغى العديد من عناصر السيرك التقليدي، مثل أعمال الحيوانات المكلفة ونجوم الأداء. 

اخترع هذا النموذج مساحة سوق جديدة ومربحة دون إجراء المقايضة النموذجية بين القيمة والتكلفة. لما سعى إلى التمايز والتكلفة المنخفضة فيما أطلق عليه W Chan Kim و Renée Mauborgne اسم "ابتكار القيمة". 

السعي المتزامن للقيمة والتكلفة هو منطق استراتيجية المحيط الأزرق. بناءً على دراستهم لأكثر من 30 صناعة، عادةً ما تجني الشركات التي يمكنها إنشاء محيطات زرقاء الفوائد لمدة 10 إلى 15 عامًا لأنه يصعب على المنافسين تقليدها. 

ولتحقيق إمكانات المحيط الأزرق، كما فعل سيرك يجب على الشركات رسم مسار استراتيجي يتجاوز حدود الصناعة التقليدية لإنشاء مساحة سوقية جديدة (أي " التمتع بالرؤية في الضباب"). 

الفرق بين استراتيجيات المحيط الأزرق والأحمر

معظم الشركات في هذه المحيطات في حالة حرب، بشكل أساسي من أجل البقاء أين يوجد احتكار القلة. على سبيل المثال: تمثل المنافسة بين Pepsi و Coca Cola نموذجاً جيداً. حيث لا يسمحان للشركات الصغيرة بالتنفس إطلاقاً، ومع ذلك في نفس الوقت يهاجمون بعضهم البعض. 

هذه إحدى العلامات التي تميز المحيطات الحمراء "Red Oceons"  وكيف يفقد المتعاملون دماءاً بشدة فيتوجهون لصرف الكثير على الإبتكار والتسويق من أجل حصص سوقية أكبر. كل هذا يتم في إطار حدود محددة ومقبولة وقواعد لعبة معروفة.

في الوقت نفسه، فإن المحيطات الزرقاء "Blue Oceans" هي عكس ذلك تمامًا. فمساحات السوق جديدة وأراضي خصبة مكتشفة، تكون بها المنافسة بلا معنى لأن القواعد والحدود ليست محددة.

في الأصل كل محيطٍ أحمر كان في يوم من الأيام أزرقاً، فلم تكن جميع الصناعات متاحة منذ الانفجار العظيم. ولا يزال حتى الآن يتم إنشاء المحيطات الزرقاء باستمرار. 

وكمقارنة بين الاستراتيجيتين: (Blue Ocean Vs Red Ocean)

دعونا نفحص الاستراتيجيتين، هناك العديد من الجوانب التي يجب أن نأخذها في الاعتبار أثناء إجراء المقارنات. وهي كما يلي:

1. منظور التركيز

تميل شركات المحيط الأحمر عادةً إلى التركيز على عملائها الحاليين. بمحاولتهم تحسين تجربة العملاء والاحتفاظ بزبائنهم الحاليين الموالين لهم بالفعل. 

من ناحية أخرى، تركز شركات المناطق الهادئة على زيادة حجم الصناعة. بمحاولة إنشاء مكانة جديدة وجذب العملاء الذين لم يسبق لهم إجراء أي عمليات شراء في تلك الصناعة الجديدة.

2. منظور المنافسة

فيما يتعلق بشركات المحيط الأحمر، ونظرًا لثبات هذا المفهوم بالفعل. تحاول هذه الكيانات الاستفادة منه والدخول إلى المجال، مما يخلق منافسة جديدة. على هذا النحو، فإن المنافسة موجودة بالفعل مع الشركات التي تقوم بتكرار نفس الصيغ المجربة والمختبرة. 

بالنسبة للشركات الزرقاء، لا توجد منافسة لأنها تدخل سوقًا بلا منازع. فإذا ربح شخص ما عميلًا في السوق الجديد غير المتنازع عليه، فقد يفقد شخص ما في السوق الحمراء الموجودة بالفعل أحد عملاءه. وبالتالي، لكي تنجح إحدى الشركات يجب أن تخسر شركة أخرى. عادة ما يظهر اللاعبون في الأسواق غير المتنازع عليها كفائزين على المدى الطويل.

3. منظور الصلة

يتعين على الشركات التي تتبع استراتيجية المحيط الأحمر بالفعل أن تواجه الكثير من المنافسة نظرًا لأن العديد من الشركات تقدم نفس الأشياء كما تفعل. وبالتالي، يجب عليهم التغلب على المنافسة ليظلوا مناسبين في جميع الأوقات. 

على العكس من ذلك، تميل شركات Blue Ocean إلى جعل المنافسة غير ذات صلة نظرًا لعدم وجود مجال لتكرار فكرة غير موجودة. يمنح هذا الجانب ميزة للشركات المبتكرة، مما يؤدي غالبًا إلى نجاحها تجاريًا.

4. منظور الطلب

تميل شركات المحيط الأحمر إلى استغلال الطلب الحالي. لما يحاولون تقديم تجربة تسوق أفضل لجذب العملاء وتشجيعهم على اختيار شركتهم على منافسيهم. هذا هو نفس القدر من المساحة التي يمكن أن تحصل عليها شركات المحيط الأحمر. 

من ناحية أخرى، تحاول شركات Blue Ocean خلق طلب جديد والاستيلاء على السوق. وهم يؤكدون على خلق قيمة عالية لجذب العملاء الذين لم يفكروا من قبل في دخول السوق.

كيف تفتح لنا المحيطات الزرقاء مساحة سوقية هادئة

تركز إستراتيجية Blue Ocean على ابتكار القيمة الذي يتم تعريفها على أنها:

جعل المنافسة غير محتدمة من خلال خلق قفزة في القيمة للمشترين وشركتك، له القدرة على فتح مساحة سوقية جديدة لا جدال فيها 

لكن، هذا لا يعني خفض التكاليف أو التعديل من منتجك لتكون قادرًا على المنافسة. بل تغيير عرض القيمة الخاص بك. ولكي نصل إلى النقطة المتعلقة بكيفية الوصول إلى المحيطات الزرقاء علينا أن نسأل أنفسنا 4 أسئلة مهمة لإعادة تصميم إستراتيجية شركتك وإنشاء منحنى قيمة جديد:

  • ماهي العوامل التي تأخذها الصناعة كأمر مسلم به يجب إزالتها؟.
  • ما العوامل التي يجب تقليلها دون مستوى الصناعة؟.
  • ما العوامل التي يجب تحسينها أعلى بكثير من مستوى الصناعة؟.
  • ما هي العوامل التي يجب خلقها لم تقدمها الصناعة في حد ذاتها؟.

لكن، ما هو منحنى القيمة؟

منحنى القيمة هو مخطط بسيط يمكن أن يساعدك في مقارنة استراتيجيتك مع استراتيجية المنافسين الآخرين، ومعرفة ما إذا كان لها تأثير حقيقي.

لذا للإجابة على الأسئلة السابقة يتطلب:

- أولاً، التفكير في الشركات التي كنت تحاول التنافس معها. معظمهم ربما لا يضيف قيمة حقيقية إلى تجربة العميل. 

- ثانياً، توضيح ما إذا كانت شركتك تبالغ في بعض المنتجات أو الخدمات في محاولة لخدمة العملاء، مما قد يؤدي إلى ظهور تكاليف إضافية. 

- ثالثاً، التفكير في التضحيات المقدمة التي يمكن أن تؤدي إلى عرض قيمة للعملاء. 

- أخيراً، إيجاد مكونات تضيف قيمة لم تكن موجودة في صناعتك والتي تغير استراتيجية التسعير الخاصة بك. 

الهدف من انتهاج استراتيجية المحيط الأزرق

يعد نموذج التخطيط الاستراتيجي هذا خروجًا عن ممارسة الإدارة النموذجية التي تركز على تحليل الأرقام والمعايير التنافسية. فيما يلي نقاط رئيسية لاستراتيجية المحيط الأزرق:

إنه أكثر من مجرد نظري. انطلقت استراتيجية Blue Oceon من أبحاث ودراسة أجريت على مدى عقد من الزمن. عبر تحليل نجاحات الشركات وإخفاقاتها في عدد كبير من الصناعات. وبالتالي فهي تستند إلى بيانات مثبتة بدلاً من أفكار مغيبة.

المنافسة غير ذات صلة. إن نهج المحيط الأزرق يثبت أن هدفك ليس التفوق على المنافسين أو البحث عن الأفضلية. خلاف ذلك، هدفك الأساسي هو إعادة رسم حدود صناعتك والعمل ضمن تلك المساحة الجديدة، مما يجعل المنافسة غير جوهرية.

يمكن أن يتعايش التمايز والتكلفة المنخفضة.  لا يتعين على المستهلكين الاختيار بين القيمة والقدرة على تحمل التكاليف. فإذا تمكنت الشركة من تحديد القيمة الحالية للمستهلكين ثم إعادة التفكير في كيفية توفير هذه القيمة، فيمكن تحقيق التمايز والتكلفة المنخفضة. وهذا ما يسمى "ابتكار القيمة".

لديك إطار لاختبار الأفكار. يمثل مؤشر "Blue Ocean Idea" جزء من الإستراتيجية الشاملة التي تتيح للشركات اختبار الجدوى التجارية للأفكار. تساهم هذه العملية في صقل الأفكار وتحديد الفرص ذات الإمكانات الأكثر، وتقليل المخاطر.

أمثلة لشركات انتهجت استراتيجية المحيط الأحمر والأزرق

نجحت شركات Red Ocean مثل Spice Jet وIndigo في الهند و Ryan Air في أوروبا وجنوب غرب الولايات المتحدة الأمريكية في اختراق محيط مشبع بالفعل من أعمال الخطوط الجوية قصيرة المدى. شركات الطيران هذه منخفضة التكلفة، واكتسبت عملاء لكنها دائمًا ما تكون في منافسة مباشرة مع بعضها البعض. 

قدمت شركات Blue Ocean مثل  Uber و Apple Inc. iTunes وFord Motor Co وCirque de Soleil تجربة جديدة تمامًا ومبتكرة للعملاء. أنشأت من خلالها سوقًا جديدًا لم يكن موجودًا في السابق ولكنه كان قادرًا على جذب خيال العملاء الجماعي.


المصدر

4    3     2     1

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق