مختارات

متلازمة خلقية غريبة لا يشعر أصحابها بالألم؟

غياب خلقي للإحساس بالألم
      متلازمة عدم الشعور بالألم

من منظور ما قد ترى أن متلازمة عدم الشعور بالألم الخلقي أمر رائع، خاصةً إن كنت ممن يهابون الوضعيات الطبية المؤلمة كالحقن والخياطة والجروح وغيرها.

لكن سنتعرف وإياك على الجانب المظلم الذي يصادفه مرضى عدم الإحساس بالألم، وكيف تأثر عليهم المتلازمة بسلبية كبيرة في بقية حياتهم.

متلازمة نادرة لا يشعر أصحابها بالألم

العالم اليوم مليئ بالغرائب البيولوجية، اللاشعور الخلقي بالألم إحداها. حيث تصنف كأحد الحالات الطبية النادرة جداً في العالم.

وبما أن الإحساس بالألم أمر ضروري لمواصلة حياتنا بشكل طبيعي، يعتبر عدم الشعور به حالة خطيرة جداً تستوجب عناية مطلقة بصاحبها.

كل الحالات المرضية التي شوهدت في العالم، ألمحت الى ظروف مرعبة يمر بها المصابين جعلت بعض الأطباء يصفون أصحابها بالأبطال الخارقين. كون غياب الألم لديهم غريب ومخيف جداً من: عدم الشعور بالوخز، الصدمات، الكسور العضمية، والنوبات القلبية. والمدهش أكثر أنهم يشمون رائحة احتراق أيديهم ليتفطنوا أنهم يحترقون.

يعاني الأطفال الصغار أيضاً من متلازمة عدم الشعور بالألم بشكل خطير، فعض أيديهم وأسنانهم، وسقطاتهم، وأكل أشياء حادة كلها أمور يمكن أن تودي بحياتهم دون أن يبدؤوا في البكاء أو  يدركوا شيئاً.

أولاً كيف نشعر بالألم؟

بشكل مختصر، الشعور بالألم هو حالة دفاعية طبيعية يولدها الجسم استجابة لخطر ما سواءاً كان خطئاً أو تهديداً. ينشأ الألم عن آلية بيولوجية دقيقة تبدأ من تنبيه النهايات العصبية المتواجدة في الجلد التي بدورها ترسل رسائل عصبية حسية تنتقل عبر قنوات الصوديوم الى النخاع الشوكي ثم الدماغ تخبره بوجود خطرٍ محدق (تعالج على مستوى المادة الرمادية)، ليقرر هذا الأخير رد الفعل النهائي المناسب.

في الحالات الطبية المستعجلة تكون رسالات الشعورية العصبية اتجاه ألم كبيرة وذات جرعات صوديوم أعلى، مما يزيد من رد فعل الدماغ اتجاه هذه الإصابات مع إحساس أكبر بالضرر، لذلك يتوجه الأطباء للمسكنات لتهدئة المصابين.

ماهي متلازمة عدم الشعور الخلقي بالألم

يعرف عدم الإحساس الخلقي بالألم  بالإنجليزية Congenital Insensitivity to Pain  اختصاراً لـ CIP. وهي حالة طبية خلقية نادرة تصيب 1 من أصل 125 مليون شخص، تجعل صاحبها غير قابل لاستشعار الألم.

مصدر المتلازمة جيني أي وراثي ينتقل بين العائلات الحاملة للمرض، ويرجح العلماء حسبهم أن الأمر راجع الى الجين الأبرز المتدخل في انعدام الألم "SCN9A". والذي يتحكم بطريقة ما في تفاعل الجسم مع الأوجاع عبر قنوات الصوديوم.

تعتبر اللاحساسية الخلقية للخطر والتهديد شكلاً من أشكال الاعتلال العصبي المحيطي. كونها تؤثر على الجهاز العصبي المحيطي الرابط بين الدماغ والحبل الشوكي بالعضلات والخلايا التي تكتشف الأحاسيس مثل اللمس والشم والألم. وبما أن الشعور بالضرر أمر حيوي للحياة، لذلك صنفه العلماء والأطباء  بالمشكل الخطير فعلياً. 

تاريخ حالة عدم القابلية للشعور بالألم

أولى أوراق البحثية عن CIP أو متلازمة عدم الشعور بالألم تكشف عن طفل كان متردد على زيارة المشفى بإصابات متكررة، كانت كل تحليلاته طبيعية باستثناء غياب التنبه بالمنبهات للوخز عند إجراءات سحب الدم للتحاليل.

كان هذا أول تقرير منشور عن CIP في عام 1846 من الطبيب Dearborn لما صادف أول مريض CIP مصابًا بطفرة SCN9A لطفل يعيش في "سيرك"

هو فنان "مسرح الشارع" الباكستاني Edward H Gibson البالغ من العمر 10 سنوات . وضع السكاكين بين ذراعيه ومشى على جمر مشتعل ومات بعد أن قفز من فوق سطح دون إحساسٍ أيضاً. منذ ذلك الحين، تم الإبلاغ عن 30 حالة في مماثلة للـ CIP و SCN9A المتنحية.

ظهرت ردود عدم الحساسية الخلقية للألم أيضاً في عدة مناسبا مختلفة، أبرزها لما بلغ طبيب في في نيويورك عن أول مرة لحالة عن شخص يبلغ من العمر 54 سنة يدعي أنه لا يشعر بالالم.

غياب الإحساس ظهر لديه عندما أصابت ماكينة الخراطة إحدى يديه، وقتها رأى الشخص دم متناثر وأنه في خطر لكنه لم تكن ردود للألم البتة.

أسباب مرض CIP

يرجع عسر الحس طبياً الى عديد من الفرضيات، كلها متعلقة بأنواع من الجينات الخاصة بمستقبلات الألم وكمونات قنوات الصوديوم.

يشار أيضاً الى أن الجين SCN9A له 3 طفرات مختلفة: W897X - I767X - S459X كلها تجتمع في أبرز مشكل لها وهو حدوث اختلالات على مستوى قنوات صوديوم ذات الجهد الكهربائي Nav1.7.

يفسر غياب الشعور بالألم أيضاً بالإفرازات المتزايدة لهرمون الإندروفين في الدماغ، لذلك يطلقون عليها أيضاً بـ "التسكين الخلقي". ولا تزال دراسات لأسباب تعلق بهذا المرض قائمة الى اليوم.

أنواع حالة اللا شعور الخلقي بالضرر

هناك نوعان من متلازمة عدم الشعور بالألم وهما كالتالي:

  1. غياب حساسية الألم: وتمثل عدم الامتثال للتمبيه أي لا يُدرك حتى. (لا يستطيع المريض وصف شدة الألم أو نوعه).
  2. عدم الاكتراث بالألم: ويمثل امكانية إدراك المريض للتنبيه، لكن مع الافتقار إلى الاستجابة المناسبة. (انعدام رد الفعل).

هل هناك علاج أو معاملات لفقدان الحساسية الخلقي

سمحت مضادات الأفيون النالوكسون للمرأة التي تعاني من عدم الحساسية الخلقية للألم بتجربة ذلك لأول مرة. 

وقد لوحظت تأثيرات مماثلة في Nav1.7 الفئران الفارغة التي عولجت بالنالوكسون. على هذا النحو، قد تكون مضادات الأفيون مثل النالوكسون والنالتريكسون فعالة في علاج هذا النوع من غياب شعور. ولا تزال هذه المعضلة المرضية قيد الدراسة والبحث.



المصدر 

1     2     3

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق